السيد محمد تقي المدرسي
35
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
لنعظّم الأنبياء جميعاً قال الإمام جعفر الصادق عليه السلام : " إن الله عزّ وجل مكّن أنبياءه من خزائن لطفه وكرمه ورحمته ، وعلّمهم من مخزون علمه ، وأفردهم من جميع الخلائق لنفسه ، فلا يشبه أخلاقهم وأحوالهم أحد من الخلائق أجمعين ، إذ جعلهم وسائل سائر الخلق إليه ، وجعل حبّهم وطاعتهم سبب رضاه ، وخلافهم وإنكارهم سبب سخطه ، وأمر كلّ قوم باتّباع ملّة رسولهم ، ثمّ أبى أن يقبل طاعة أحد إلّا بطاعتهم ومعرفة حقّهم وحرمتهم ووقارهم وتعظيمهم وجاههم عند الله ؛ فَعَظِّمْ جميع أنبياء الله ولا تنزلهم بمنزلة أحد من دونهم ، ولا تتصرّف بعقلك في مقاماتهم وأحوالهم وأخلاقهم إلّا ببيان محكم من عند الله وإجماع أهل البصائر بدلائل تتحقّق بها فضائلهم ومراتبهم ، وأنّى بالوصول إلى حقيقة ما لهم عند الله ؟ وإن قابلت أقوالهم وأفعالهم بمن دونهم من الناس أجمعين فقد أسأت صحبتهم ، وأنكرت معرفتهم ، وجهلت خصوصيّتهم بالله ، وسقطت عن درجة حقيقة الإيمان والمعرفة . فإيّاك ثمّ إيّاك " . « 1 » خاتم الأنبياء قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام : " فاستودعهم ( أي الأنبياء ) في أفضل مستودع ، وأقرَّهم في خير مستقر ، تناسختهم « 2 » كرائم الأصلاب إلى مطهرات الأرحام ؛ كلّما مضى منهم سلفٌ قام منهم بدين الله خلف . حتى أفضت كرامة الله سبحانه وتعالى إلى محمد صلى الله عليه وآله ؛ فأخرجه من أفضل المعادن منبتاً ، وأعزّ الأرومات مغرساً ؛ من الشجرة التي صدع منها أنبياءه ، وانتجب منها أمناءه . عترته خير العِتر ، وأسرته خيرُ الأسر ، وشجرته خير الشجر ؛ نبتت في حرمٍ ، وبسقت في كرمٍ ؛ لها فروع طوالٌ ، وثمرٌ لا يُنال . فهو إمام من اتّقى ، وبصيرة من اهتدى ، سِراج لمعَ
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، محمد باقر المجلسي ، ج 11 ، ص 37 . ( 2 ) - تناسختهم : تناقلتهم .