السيد محمد تقي المدرسي

32

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

قال أبو عبد الله عليه السلام : " إنّا لمّا أثبتنا أن لنا خالقاً صانعاً متعالياً عنّا وعن جميع ما خلق ، وكان ذلك الصانع حكيماً ، لم يجز أن يشاهده خلقه ولا يلامسوه ، ولا يباشرهم ولا يباشروه ، ويحاجّهم ويحاجّوه ، فثبت أنّ له سفراء في خلقه يدلّونهم على مصالحهم ومنافعهم وما به بقاؤهم وفي تركه فناؤهم . فثبت الآمرون والنّاهون عن الحكيم العليم في خلقه ، وثبت عند ذلك أنّه له معبّرين ، وهم الأنبياء وصفوته من خلقه ، حكماء مؤدّبين بالحكمة ، مبعوثين بها ، غير مشاركين للناس في أحوالهم على مشاركتهم في الخلق والتركيب ، مؤيّدين من عند الحكيم العليم بالحكمة والدلائل والبراهين والشواهد من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص ، فلا تخلو أرض الله من حجّة يكون معه علمٌ يدلّ على صدق مقال الرسول ووجوب عدالته " . « 1 » حجة ظاهرة ويزعم البعض أنه تكفينا عقولنا ، فهي حجة الله علينا ، ولا حاجة لنا بالرسل والأنبياء ، غافلين عن أن عقول الناس هي حجج باطنة تدس تحت ركام الجهل والغفلة والعصبية فتحتاج إلى من يعضدها من الخارج وهم الرسل . قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام : " بعث الله رسله بما خصهم به من وحيه ، وجعلهم حجة له على خلقه ، لئلا تجب الحجة لهم بترك الإعذار إليهم ، فدعاهم بلسان الصدق إلى سبيل الحق " . « 2 » وقال الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام : " إن لله على الناس حجتين ؛ حجة ظاهرة ، وحجة باطنة . فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة ، وأما الباطنة فالعقول " . « 3 »

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، محمد باقر المجلسي ، ج 11 ، ص 30 . ( 2 ) - نهج البلاغة ، الشريف الرضي ، حطبة رقم 144 . ( 3 ) - تحف العقول ، ابن شعبة الحراني ، ص 285 .