السيد محمد تقي المدرسي
225
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
إذن ؛ فالمهم هو معرفة الوسائل إلى الله عزّ وجلّ ، ثم التمسك بهذه الوسائل والاستفادة منها . وكما هو معروف ؛ فان درجات الالتزام بهذه الوسائل متفاوتة وفق تفاوت درجات الناس ؛ فالبعض يكتفي بإظهار الفرح لفرحها ، والبعض الآخر يقتصر على إظهار الحزن لحزنها ؛ ولكن البعض الآخر - وهم القلّة القليلة - يعيش في كل لحظة من لحظات حياته في بيعة صادقة ومصداقية مطلقة مع من أمر الله بموالاتهم ، حيث قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) ( التوبة ، 119 ) . وهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب والأئمة من ولده عليهم السلام كماجاء في معظم تفاسير العلماء من كافة المسلمين . ويمكن القول بثقة مطلقة إنّ هؤلاء الموالين بحقّ تغمرهم دوماً حالات التألق والسمو وجدية الحركة نحو الله تعالى ، لأنهم غير محجوبين عن أئمتهم ، فهم على معرفة بحقيقة أنفسهم وحقيقة أئمتهم . ثم إنهم لا تغمرهم الغفلة ولا تجرهم مهاويها المظلمة ، وهم أيضاً على درجة عالية من التقوى والورع ، إذ هم لا تغرهم مصالح الدنيا فيضطرون إلى ممارسة الكذب والغيبة وأكل المال الحرام ونقض العهد والجلوس في مجالس اللغو والتهمة والتآمر على حقوق الله والآخرين . وصفوة القول : إنّ الولاية المتمثلة بالإمام الحجة المنتظر عجل الله فرجه الشريف موجودة وقريبة منّا غاية القرب ، وهذا القرب بحد ذاته يعّد دعوة صريحة للناس كي يخطوا خطوات الاقتراب ، وذلك بإصلاح أنفسهم وإقامة أسس التربية القرآنية في نفوسهم ، حتى تعمر القلوب بذكر الله . فهذه القلوب لا ولن تعمر إلّا بطاعة الله تعالى وإصلاح الأعمال والورع عن محارم الله .