السيد محمد تقي المدرسي
215
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
الانسان يختلف ، ويفترق كلياً عن ذلك الذي عرف الإمام حق المعرفة ، وأدرك عظمة الإمامة وأهميتها . فلابدّ - إذن - إذا أردنا نيل الثواب والأجر الإلهي الكبير من أن نسعى لتكون طاعتنا عميقة ، جوهرية ، خالصة ، ملأى بالروح والمعنوية العالية ، ولنجعل صلاتنا التي نصليّها لله تعالى ترتفع وتسمو فيتقبلها منا ، ويثيبنا عليها بذلك الثواب الذي نطمح إلى الظفر به ، ولنؤدّ تلك الصلاة التي تكون سبباً لدخول الجنّة . فركعتان خالصتان كل الخلوص لله عزّ وجلّ من الممكن أن تكونا مفتاحاً لدخول الجنة . الولاية روح الصلاة وهنا يطرح السؤال التالي نفسه : ترى ماذا نعني بروح الصلاة وجوهرها الذي يجب أن يتوفّر في صلاة الانسان المؤمن لكي تتقبّل منه ، فيتقّرب بها إلى الله سبحانه ؟ لا شك إنّ هذه الروح والجوهر هما الولاية ؛ فروح الصلاة تعني أنّ الإنسان عبد خاضع ، ومسلّم لأمر الله عزّ وجلّ ، علماً إنّ كل مفردة من هذه المفردات ليس من الهيّن الأخذ والعمل والاتصاف بها كما قد يتصوّر البعض . فالربوبية ، والخضوع ، والتسليم هي تتجلّى عظمتها عند المواقف التي يمحص فيها الانسان المؤمن ، ولذلك كان أعظم ما وصف به رسول الله صلى الله عليه وآله هو الشهادة له بأنّه عبد الله . التسليم من أركان الإيمان ولو تناولنا مفردة التسليم بالبحث لوجدنا أنّ هذه الصفة هي ركن عظيم من أركان الإيمان ، ذلك لأنّ الله عزّ وجلّ قد يختار نبيه وهو ما يزال في المهد صبيّاً ، كما كان الحال بالنسبة إلى النبي عيسى بن مريم عليه السلام أو النبي يحيى بن زكريا عليه السلام ؛ فقد اختارهما الخالق نبييّن ، وآتاهما الكتاب والحكمة ، وفي هذا الوضع يمحّص