السيد محمد تقي المدرسي
211
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
الانسان وتحملها ، فإنه سوف يستطيع أن ينزع جلبات الكبر ، والحسد ، والحقد ، ويعترف بعبوديته لله سبحانه وتعالى ، ويطيعه في جميع أوامره . فكما إنّ الله أمره أن يطيع الرسول ، فانّه أمره أيضاً أن يطيع وليه والإمام من بعده . فالطاعة - إذن - هي أمر الهي ، وعلينا أن نسلم أمرنا لأولئك الذين يصلون إلى درجة الولاية ، علماً إنّ هؤلاء المطيعين لهم درجات رفيعة ، ومن درجاتهم أنهم يصلون إلى مستوى الحبّ المتبادل بينهم وبين رب العزة والعظمة . فلقد أمعنوا في الارتقاء حتى وصلوا إلى مستوى حب الله ، والله تعالى يحبّهم لأنهم هم الذين بادلوه الحبّ في البدء ؛ فقد كانت أعمالهم مرضية ، ونفوسهم زكية ، فأحبهم الله عزّ وجلّ ، وعندما أحبهم أودع نور الولاية في قلوبهم . ومن صفاتهم الأخرى أنّهم ( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ) ( المائدة ، 54 ) . فالواحد منهم لا يرى لنفسه ميزة أمام أخيه المؤمن ، فهو يتواضع ويذلل نفسه له ، وفي المقابل فانّ هذا المؤمن عندما يواجه الكفار نراه يحمل نفساً عزيزة ، ومتعالية ، ويقف ازاءه وقفة الشموخ والعزة . وهكذا فانّ القرآن الكريم يبين لنا بوضوح تلك الصفة ، ويجعل أقل الناس معرفة يفهمون الحقيقة . فليست هناك حاجة لأن يقدم لنا حسابات ومعادلات رياضية معقدّة ، بل يقول لنا باختصار ووضوح : ( أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ ) . والذي لا يمتلك هذه الصفة فإنه يفقد الولاية حتى وإن ادّعاها ليل ونهار ، لأنّها لا تنبت في قلب متكبر ، فهي نور والله جل وعلا لا يعطي نوره للانسان المتكبّر الذي لا يترك في قلبه مجالًا للرحمة ، والحب . . وبالطبع فانّ الانسان إذا أصبح عزيزاً على الكافرين ، فانّ هؤلاء الكافرين سوف لا يقفون مكتوفي الأيدي ، بل سيبادرون إلى محاربته ، والانسان المؤمن سوف