السيد محمد تقي المدرسي

207

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

هذا الولاء من أساسه ، ما دام معنى الولاية يتجّسد قالباً في الترفع عن الذات ، وزوال الأنانية من النفس . فمن غادر دنيا الذات الضيقة ، وخالف أهواء النفس ، وقمع وساوسها الشيطانية ، فهذا يعني إنّه صار محبّاً ، وموالياً ، وأخاً لكل إنسان مؤمن . ومن هذا المنطلق ورد في مجموعة الأحاديث الشريفة إنّ محبّة الشيعة الموالين إنمّا هي من محبة أهل البيت عليهم السلام ، حيث روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال : ( يا علي ، أنت مني وأنا منك ، وروحك من روحي ، وطينتك من طينتي ، وشيعتك خلقوا من فضل طينتنا ، فمن أحبهم فقد أحبنا ، ومن أبغضهم فقد أبغضنا ، ومن عاداهم فقد عادانا ، ومن ودهم فقد ودنا ) « 1 » . فالقضيّة - إذن - عبارة عن سلسلة متصلة ، فليس من القبول حكماً وعقلًا أن نعبد الله تعالى ، ثم نكفر برسوله ، أو نطيع الرسول ثم نعصي أولياءه وخلفاءه الاثني عشر المعصومين . الولاية أساس السيرة الحياتية فالولاية - إذن - تبقى محور وأساس المسيرة الحياتية ، ونحن لو أدركنا وعرفنا أهميتها وقيمتها الحقيقية ، لأصبحت سلمنا ومعراجنا إلى عوالم النور الربانية ، وطريقنا إلى الجنة بعد أن تنتزع وتزيل من قلوبنا وأنفسنا الداء الذي يحول بيننا وبين الجنة ونعيمها ، ألا وهو ( الكبر ) أعاذنا الله منه . والولاية - بالتالي - تسير بنا نحو الحق على الصراط المستقيم الذي لا عوج فيه ، والله سبحانه أراد - إرادته الحق - أن توجد في خلقه عبر التولي والولاية الحقة فئة متميزة متفوقة يكون وجودها - بذاته - حجّة على سائر الناس والأمم ، وهي الفئة

--> ( 1 ) - الأمالي الشيخ الصدوق ، ص 66