السيد محمد تقي المدرسي
173
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
فالكتابة والتدوين كانا منذ عهد النبي صلى الله عليه وآله ، حيث يعتبر نبي الإسلام أول آمر بكتابة القرآن . ثانياً : إن القرآن الكريم كان قد تسنى له الحكم والتطبيق على عهد الأمين عليه ، وهو رسول الله صلى الله عليه وآله . في حين أن اليهود ما كانوا ليقبلوا ما كتبه النبي موسى عليه السلام في الألواح وهو لما يتوفى بعد ، وكذلك القول بالنسبة إلى النبي عيسيعليه السلام ، حيث تذكر نصوص الإنجيل المتداولة بأن وقت تدوينها لم يكن إلا بعد ما يقارب المائة عام ، فضلًا عن أن آيات الإنجيل لم تتسنى لها السيطرة على القوانين حال نزولها . ولكن القرآن الكريم كان قد أظهره الله ، ورسوله كان موجوداً بين الناس يقاوم الكافرين ويحكم المسلمين ، ثم أن الحكومات التي تتالت على المجتمع المسلم كانت تحكم باسم القرآن ، وكان من غير الممكن أن تسعى هذه الحكومات أن تحرف نصّ القرآن وهي تبرر وجودها في المحافظة عليه ، وتعتبر نفسها حارسة عليها ، حتى وإن كان ادعاؤها هذا لمخادعة الناس وتمرير مراميها عليهم . ثالثاً : إن القرآن الكريم هو بحدّ ذاته معجزة في الخلود ؛ وذلك من وجهات نظر عديدة ، وفي مقدمتها أن أسلوبه في التعبير أسلوب فريد من نوعه ، وليس بمستطاع أي مخلوق كان أن يأتي بمثله ، ولو بمقطع واحد منه ، مهما تضاءل حجمه . وإن أهل اللغة والمعرفة والتفسير ؛ المسلم منهم وغير المسلم أجمعوا على حقيقة إعجاز القرآن في هذا الجانب . فالله العلي العظيم يؤكد ب - ( إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ) ( الاسراء ، 9 ) . ومن الطبيعي أن يكون الهادي نوراً ومصدراً مستقلًا بذاته ، مما يعني استحالة حصول الظلام أو الانحراف فيه .