السيد محمد تقي المدرسي

171

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

عندما تحوّل الدين المسيحي إلى هذا الواقع المرير جاءت الرسالة السماوية الخاتمة بالقرآن الكريم ، المعجز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ؛ هذا القرآن الذي قطع الله سبحانه وتعالى على نفسه أن يحفظه ، فقال : ( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ) ( الحجر ، 9 ) . جاء هذا الكتاب المقدس ليواجه كل تلك الانحرافات والضلالات والتحريفات في الدين . فالقرآن الحكيم صرح بقاطعية بكفر المسيحيين الذين جزؤوّا الله سبحانه وتعالى ، ومن هنا لا يبتغي التهاون إزاء من قال بأن الله ثالث ثلاثة ، إذ لا توجد مسافة بين الكفر والإيمان ، ولا يمكن أن نقول بأن هذا نصفه مؤمن ونصفه الآخر كافر . فالله لم يجعل لرجل واحد قلبين في جوفه . ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ) ( المائدة ، 73 ) ، لأن ذلك الذي جزء منه المسيح وجزء منه روح القدس ليس هو الله ، وعليه فإنهم يعبدون إلهاً غيره ؛ لا وجود له أصلًا . وما من إله إلا إله واحد ، أما الإله القابل للتجزئة ؛ الإله الضعيف المحتاج إلى شرب الخمر ، فهو لاشك غير الله سبحانه . إن اليهود والمسيحيين يقولون بأن الله لا يمضي أمراً ما لم يوافق عليه العزير - باعتباره ابن الله لدى اليهود - والمسيح باعتباره ابن الله عند النصارى - وبالتالي فإن الفريقين يقولان - باطلًا - بأن يد الله مغلولة . والقرآن الكريم يحذر المسيحيين من مغبة الكفر ، ويخاطبهم بصراحة بليغة بأن اعتقادهم بنظرية الفداء القائلة بأن المسيح سيخلص أتباعه ومؤيديه من عقاب الأب ، ليس إلا اعتقاداً تافهاً سيعرضهم في نهاية المطاف إلى عذاب أليم . قال الله سبحانه : ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيم ) ( المائدة ، 73 ) .