السيد محمد تقي المدرسي

160

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

الأول : القول بأنّ الخليقة بطورها إلى التكامل ، وأنّ الله وحده هو الذي يأخذ دور المكمّل . والشقّ الثاني : القول بأنّ الخليقة تتكامل والانسان له دور مؤثر في تكامل نفسه وبمن حوله . وهذه النظرية قد اعتمدها الشارع المقدّس ؛ وفقاً إلى الاعتقاد الصحيح بأنّ الخالق قد سخّر للإنسان الطبيعة من حوله ، وهذا التسخير المبارك يوجب على الإنسان التفتيش عن الإسباب والسنن الإلهية في الأرض ويعتمدها في مسيرته نحو التكامل . بل لقد ذهب الإسلام إلى أبعد من ذلك ، فقال بأنّ كثيراً من تقلبات الأمور أو بقائها على واقعها مرهون بعبادة مخلصة من كهل من الكهول ، أو خشوع شاب تائب ، أو دعاء واع . . . نقرأ ذلك في القرآن الكريم حيث قال : ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) ( الأنفال ، 33 ) وقال أيضاً : ( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً ) ( الفرقان ، 77 ) . فقد يكون عابد من العباد مخلص لربه تمام الإخلاص له من الكرامة ما يرحم الله بها أهل مدينة كلّهم . وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( لولا أطفال رضع ، وشيوخ ركع ، وبهائم رتع ، لصب عليكم العذاب صبّاً ) « 1 » . ولكي لا نذهب بعيداً ، فإن في قصّة قوم النبي يونس عليه السلام التي وقعت في مدينة الموصل العراقية خير دليل على ما نبغي تأكيده والتذكير به . فقد أوحى الله إلى هذا النبي بأنّه سيعذب قومه بداعي كفرهم والحادهم ، فغادر النبي يونس عليه السلام مدينته على التصديق بوحي الله ، ولكنّه حينما عاد إليها بعد دهر وجد المدينة على حالها ،

--> ( 1 ) - روض الجنان للشهيد الثاني ، ص 324 .