السيد محمد تقي المدرسي
153
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
تجليات الرحمة في حياة الإنسان مِن أعلم الناس وأسعدهم عبد أبصره الله تبارك وتعالى أسمائه الحسنى ، وأعانه على نفسه فزكاها ، فتجلت فيها تلك الأسماء المتعالية ، وفاضت في روحه ينابيع الحكمة ، ونبعت في فؤاده عيون المعرفة فاهتدى إلى غيب الحياة . فهو نافذ البصيرة إلى غايات الدنيا ، حتى عرف ممّ هو والى ومتى وفيم ، واستيقن المبدأ والمنتهى واطمأن إلى الطريق الصحيح ، واهتدى إلى الصراط المستقيم . ومما غفل عنه الغافلون ، معرفة أسماء الله الحسنى ، في حين أن هذه الأسماء تتجلّى في آيات القرآن الكريم ، بل ولعل الأسماء الحسنى هي حقيقة الآيات وواقعها ؛ ومن استطاع الوصول إلى بعض منها فسبحها وقدسها وجلّاها ، سيبصر الحقائق الربانية وأسرار الحياة . ولا نبالغ إن قلنا إن كثير من الناس في عمى وضلال ، وذلك لأن قلوبهم محاطة بأسوار الظلام والغفلة ، إلا من رحم الله وكانت لديه البصيرة . يقول الله تعالى : ( وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا ) ( الاسراء ، 72 ) فإذا كانت الفرصة متاحة الاغتنام في الحياة الأولى ، فهي من المعدومات في الحياة الآخرة ، والى الأبد . ( قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ ) ( الحديد ، 13 ) . وعليه ، فان الانسان مدعوّ في أيام حياته المعدودة إلى الإيمان والادراك بأن من منافذ المعرفة الإلهية - التي بها فقط يمكن الفوز والفلاح - معرفة أسماء الله الحسنى ،