السيد محمد تقي المدرسي
147
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
وقال الله تعالى عن صوم شهر رمضان : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 183 ) أَيَّاماً مَعْدُودَاتٍ ) ( البقرة ، 183 - 184 ) . وأشار الله سبحانه إلى شعيرة الحج بأنّها : ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ ) ( البقرة ، 197 ) وبين كل فريضة من فرائضه المقدسة مشيراً إلى ظروفها أو شروطها ، بينما عن ما يخصّ الذكر والتسبيح قال الله سبحانه : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً ( 41 ) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) ( الأحزاب ، 41 - 42 ) . إذ لا يمكن في أي حال من الأحوال تصور استغناء الانسان الفقير عن ربه الغني الكريم ، إذ الفقر والحاجة في المخلوق أمر ذاتي وحقيقي وطبيعي ومنطقي ، على العكس منه في الذات الإلهية الخالقة والخلاقة . التسبيح محور الذكر يعلم المسلمون جميعاً بأن خلاصة ذكر الله تكمن في أربع عبارات مقدسة ، وهي : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلّا الله ، والله أكبر . إذاً فهي التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير . ولنا أن نتساءل عن العبارة الأعظم من بين هذه العبارات ؟ ومن خلال إضاءات العقيدة الاسلامية والإشارات القرآنية العديدة ، ومن خلال ما بينته روايات النبي وأهل بيته عليه وعليهم السلام ، يتجلّى أن عبارة ( سبحان الله ) هي الأعظم وهي التي تنطوي تحتها العبارات الأخرى ، وهي التي تختصر كل ألوان الذكر . ولعل السبب في كل ذلك يعود إلى ما تحويه هذه العبارة من قدسية لا تضاهيها قدسية أخرى .