السيد محمد تقي المدرسي

145

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

وبالطبع فلا بأس أن تكون لدينا الأموال والأولاد وما إلى ذلك ، ولكن حبنا لله تبارك وتعالى يجب أن يكون أكثر من حبنا لأي شيء آخر . فإذا طغى حبّ الدنيا على أنفسنا فمن الممكن أن نبتلي بالعديلة عند الموت ، وبالتالي بسوء العاقبة . الجّدية في طلب الجنّة ثم يقول ربنا عزّوجلّ في سياق سورة آل عمران : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ) ؛ أي إنّ علينا أن نكون جدّيين في طلب القيم المعنوية ، وقد جاء في الدعاء : ( وأسألك الجنة برحمتك واستعيذ بك من النار ) « 1 » . أي إني أريد منك ياربّ الجنّة بصدق ، وأنا حاضر لأن اقّدم في سبيلها أيّ ثمن كان . وقد جاء في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال : ( ولو أن أشد الناس عيشاً في الدنيا وأعظمهم بلاء من موافقينا وشيعتنا غمس يوم القيامة في الجنة غمسة ثم سئل هل لقيت بؤساً قط لقال لا ) « 2 » . ولذلك فانّ الإمام علي عليه السلام يقول : ( ما شرٌ بشرٍ بعده الجنة ) « 3 » . أي إنّ أية صعوبة تأتي من ورائها الجنّة ليست بصعوبة ، ولذلك يجب أن يكون الانسان جديّاً في طلب الجنّة . ثم يأمرنا الله تعالى بالتمسّك بحبله قائلًا : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) ( البقرة ، 103 ) . وحبل الله هو كتابه ، ورسوله ، والأئمّة المعصومون ، فلنتمسك به بقّوة ، فهو ملاذنا وعصمتنا من الانحراف ، وضمان سعادتنا في الدنيا والآخرة .

--> ( 1 ) - بحارالأنوار ، ج 84 ، ص 92 . ( 2 ) - تفسير الإمام العسكري ، ص 577 . ( 3 ) - الكافي ، الشيخ الكليني ، ج 8 ، ص 22 .