السيد محمد تقي المدرسي

142

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

سبيل الاعتصام بحبل الله الطريق إلى الله تبارك وتعالى طريق سالك ومعبد ، والقرآن يطلق على هذا الطريق اسم المنهاج أو الشريعة ، وهما يعنيان الطريق الواضح والمعبد ، لا الطريق الذي تكتنفه الالتواءات والانحرافات . والطريق إلى الله سبحانه يتمثل في اتباع الأئمة عليهم السلام شئنا أم أبينا ، ولو أن جميع أفراد البشرية لم يرضوا بذلك لضلّوا الطريق كلّهم ، كما أن هذا الطريق يتمثل في الأنبياء عليهم السلام أيضاً ولو أن شخصاً قال : أنا أريد الله ولكني لا أريد رسوله . لقال الله له : إنّك لا تريدني . والدليل على ذلك إنّ إبليس طلب من الله عز وجل أن يعفيه من السجود لآدم مقابل أن يسجد له أربعة آلاف سنةٍ ولكن الله أخبره بأنه لا يحتاج إلى عبادته ، بل يريد الطاعة منه . وبناء على ذلك فانّ الذي يريد أن يصل إلى الخالق فانّ عليه أن يسلك الطريق الصحيح ، والذي يرفض سلوك هذا الطريق فاّنه سيسقط في الهاوية ، ولذلك أمرنا الله تعالى أن نقول يومياً : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) ( الفاتحة ، 6 ) . فالصراط المستقيم هذا له دلالة وشهود يشيرون لنا إليه ، وهو الذي يقول عنه سبحانه : ( صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ) ( الفاتحة ، 7 ) . أي إن الانسان الذي لا يسلك طريق الذين أنعم الله عليهم ، فانّه إما أن يكون من المغضوب عليهم أو الضالّين ، ومن المستحيل أن يصل إلى هدفه . وإذا ما أردنا أن نصل إلى الله تعالى ورضوانه فلابد من أن نقتل أنفسنا الأمارة بالسوء ، وكبرها الداخلي الذي لا يدعنا نخضع لله ونسلّم لأوامره .