السيد محمد تقي المدرسي
134
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
الشرك مصدر التخلف وقد تسألني عن السرّ وراء تخلف البشرية خلال آلاف السنين التي مضت ، ولكنها بعد ظهور الإسلام وبعثة النبي صلى الله عليه وآله تمكنت من صنع حضارة لا زالت البشرية تعيش على سفرتها ؟ وأجيب موافقاً بأن الإسلام حرر الإنسان تحريراً كاملًا من خوف الطبيعة وبينّ له حقيقة الشرك ودفع به نحو التعلق بمصدر القوة وهو الله تبارك وتعالى . فبدأت الحقائق تتجلى أمام الإنسان بأبهى صورها ، وانتشر العلم ، وحكم المسلمون العالم بإيمانهم قبل سيفهم ، رغم ظلم الظالمين وتحريف المفسرين ، وهما السلاحان اللذان أعاقا التطور . فترى المسلمين اليوم - وللأسف الشديد - يتمسكون ويتقيدون بقيود ما أنزل الله بها من سلطان ، وإلّا فما معنى أن يكبل الإنسان الذي يدعي الإيمان بالله وهو الخالق والأقوى والأول والآخر أن يتقبل من الظالمين ظلمهم وبرحابة صدر ؟ ! وما معنى أن - على أقل التقادير وأبسط الأمثال - يؤمن بالتشاؤم والتطيّر أو يكبّل إرادته ويحجم عمّا أراد تنفيذه بعطسة عاطس أو رؤية غراب ، ناسياً أو متناسياً حقيقة التوكل على الله الذي هو عمود الإيمان ؟ ! من هنا يجدر بنا أن نثق بربنا ونطمئن إليه ونعتمد ونتوكل عليه ، لأنه هو الله الرحمن الرحيم الحنان المنان الرؤوف ، ولأنه من المستحيل أن يترك عبده ما لم يتركه . وليكن شعارنا الأول والأخير ما واجه به النبي إبراهيم عليه السلام قومه ، حِيث قال لهم : ( وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ( 81 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ) . ( الانعام ، 181 - 182 )