السيد محمد تقي المدرسي
128
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
عِلْماً ) ( طه ، 114 ) ؛ أي اجعلني وعاءً صالحاً للعلم ، ولم يكن ليقول ربي زد علمي . فليس الفضل أن يكون العلم كثيراً دون أن يكون من يحويه كبيراً . إنه من الحري بنا ونحن الذين قال عنّا رب العزة في قرآنه المجيد : ( يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ ) ( الانشقاق ، 6 ) ، أن نضع نصب أعيننا مقاييس ثابتة ومعايير لا حول عنها ونكوص للتعامل مع ما يحيط بنا من أشياء وما تعترضنا من مصاعب ومشاكل ؛ وأول هذه المقاييس هو التوحيد ودحض كافة نماذج الشرك ، الأمر الذي يدعونا بادئ بدء أن نعرف من هو الله سبحانه وما هي قدرته . . ولنا في الحياة والآيات الربانية خير العبر والدروس . يقول ربنا سبحانه وتعالى في الآية : ( وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ ) ( الانعام ، 100 ) . بهذا المستوى كانت معرفتهم ضحلة . ( بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ) ( البقرة ، 117 ) . خلقها من دون مثال احتذاه من قبل . ( أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 101 ) ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ ) ( الانعام ، 101 - 102 ) فكيف يكون له من بديل ؟ وختاماً أقول : إننا نخسر أعماراً إذا ازددنا أياماً ولم تتعمق معرفتنا بالله تعالى ، ومن أجل معرفته سبحانه وتعالى يجب أن نفتق الحجب ونزيح الستائر والغشاوة ، وذلك لأن أصل الحجب وأم المفاسد الشرك بالله تعالى . ومن أجل أن نبتعد عن الشرك يجب أن نواجه كل الجاذبيات التي تجذبنا نحو الدنيا ونجعل جاذبية واحدة تجذبنا وهي رضوان الله ، ونقيس الأشياء بهذه الجاذبية .