السيد محمد تقي المدرسي

125

البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)

يقول : ( اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ ) ( النور ، 35 ) . ثم يأتي على ذكر المصباح والزيت والشجرة التي هي لا شرقية ولا غربية ؛ إنه يضرب لنا الأمثلة الواقعية الملموسة لكي يدلنّا على الحقائق غير الملموسة . أقول : إن ثمّ قانوناً كونياً يتحكم في حركة الأفلاك كلها ، يدعى ب - ( ( قانون الجاذبية ) ) اكتشف في القرون الأخيرة على يد العالم ( إسحاق نيوتن ) ، وعبر قوة الجاذبية أخذت المجرات والمجموعات الشمسية والأرض والقمر صورتها المتماسكة المتوازنة التي هي عليها منذ خلقها وحتى الآن والى يوم القيامة ، ولكل من الأجرام الكونية مستوى معيناً من الجاذبية يتناسب وحجمها وموقعها ، وهذا التناسب يخلق لها موقعاً خاصاً بها . ولهذا نرى أن الشريعة الإسلامية تحدد العديد من الواجبات وفق حركة القمر لما له من تأثير مباشر على سلوك وحركة الانسان . ( يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) ( البقرة ، 189 ) . فللقمر دور بالغ على الحركة البحرية - المد والجزر - وعلى تحديد واجب الصوم ، بل وقد كرّهت الشريعة المباشرة الجنسية في ليالي المحاق لما للقمر من التأثير على حركة جسم الانسان الذي يحوي ستين بالمائة من الماء . . والجاذبية تعني فيما تعني رسوخ الجبال على الأرض ، وما أن تنتفي الجاذبية حتى تكون الجبال كثيباً مهيلًا . وكما أن المادة لها جاذبية مادية ، فان لها جاذبية معنوية في الوقت ذاته . لذلك فقد قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : ( يا صفراء يا بيضاء غري غيري ) « 1 » . وسأله - أي سأل أمير المؤمنين عليه السلام - اعرابي شيئاً ، فأمر له بألف . فقال الوكيل : من ذهب أو فضة ؟

--> ( 1 ) - الأمالي ، الشيخ الصدوق ، ص 357 .