السيد محمد تقي المدرسي
123
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
الشمس ، ولكنّ من وضع نفسه في قبو محكم الاغلاق لن ينفذ إليه ضياء الشمس ، ليس لعجز في انتشار هذا الضياء ، ولكن لرغبة شيطانية غبية معادية لهذه الحقيقة الكونية التي هي الشمس وضيائها . إنّ حجب الشرك تماماً كما هي جدران القبو وسقفه ، وكلّما استطاع الانسان أن يحذف جانباً من هذا الحجاب كلّما استضاء واقتبس من نور الله سبحانه قبساً . الشرك ؛ صور متعددّة إن الشرك بالله سبحانه وتعالى غالباً ما يتخذ صوراً وأشكالًا عديدة ومتنوعة . فغير الشرك الذي يعتري الجانب العقيدي والنظري للتفكير الانساني ، فإن ثمَّ شرك سلوكي وعاطفي يستحوذ على سلوكيات المرء وحركاته . إذ أن مصاعب الحياة ومشاكلها تترآى للانسان كالنهاية التي تختتم حياته وتمثل نهاية المطاف في حركته في حال عدم حلها - مثلًا - وقد غاب عن وعيه أنه ما خلق إلا مصارعة هذه المشاكل ومعاركتها لكي يثبت مصداقية وجوده في جوهر الحركة الاجتماعية والطبيعة المحيطة به . وإذا ما كان هذا الانسان فقيراً من وجهة النظر العقائدية التي تزوده برؤية ثاقبة للحوادث والطوارق ، فإنه سيتحول إلى كائن مهزوم تجاهها ، وبالتالي فهي تستحوذ عليه كل الاستحواذ ، وتتحول بتكتلها وتجمعها على قلبه إلى حجاب سميك يحول بينه وبين الحركة الإيجابية التي من المفترض به يخطو خطواتها . فهو مؤمن بوجود الله إيماناً أولياً ، وما أن تطرقه بعض المشاكل في مسيرته حتى تراه ينظر إلى هذه المشاكل على أنها قدرات جبارة لا يمكن الانتصار عليها ، بل وينبغي الخضوع والانصياع لها . وقد تجد أحدهم يجهد نفسه بالعبادة كالصلاة والصيام لسنين مديدة ، إلا أن تعرضه لبعض المشاكل ولو لليسير منها يحول حركته إلى الضد من أهداف صلاته وصيامه وعبادته برمتها . وهذا الحال من شأنه أن يسقط جميع الاعتبارات التي كان