السيد محمد تقي المدرسي
109
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
القوانين الإلهية لنعرف مدى التطابق والتوافق بينهما . فالقرآن الكريم وضح لنا معنى الحسد والرياء والغرور والتكبر ، ووضح لنا بكل بيان العقاب الذي ينتظره الحسود والمرائي والمغتر والمتكبر . وبهذه المراقبة وبهذه المعرفة نستطيع أن نتوقى الكثير من الأمراض الروحية ، وأن نعيش بكل سلام ضمن تطور إيماني متصاعد . فعلى مَ نتشاجر ونتصارع ، لو أن كل واحد من المؤمنين يقرر في ذاته أن يكون عمله لله وحده ؟ إننا بدراستنا وتدبرنا الآيات القرآنية الكريمة نكون على بينة من أمرنا دون أدنى شك . فالذكر الحكيم يؤكد : ( وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ ) ( الفرقان ، 20 ) فان أتخذ أحد الناس صديقاً أو عدواً أو زميلًا أو تلميذاً أو استاذاً . . . كل ذلك يسير ضمن سياق حكيم ، رسمه الله لتكون له الحجة الخالصة على الخلق . وعلى هذا الأساس ، فان الخطوة الأولى في هذا الميدان تبدأ من معرفة الانسان لنفسه ؛ أبعاده وإمكانياته ؛ نقاط ضعفه ونقاط قوته . وهذه النفس لا يمكن التعرف عليها إلا عند الاحتكاك بالفتن والابتلاءات المتعاقبة ليتبين مدى الاخلاص ومدى الادعاء الذي ينادي به الانسان ككائن أفضل . فهو بإمكانه النهوض فوق الملائكة ، وبإمكانه الهبوط أدنى من الأنعام .