السيد محمد تقي المدرسي
105
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
يقولون بتأكيد مزيّف . إن رب العالمين أكبر وأعظم وأعز من أن نخاطبه مباشرة ، ولكننا نلتمس عند الإله - شيقا - أن يخاطب لنا الرب ! ويستدلون على وجود مثل هذه الفاصلة بين الله سبحانه وتعالى وبين الناس بصورة عامة بما هو موجود من علاقة بين الناس ورئيس البلد ، حيث لا يتمكنون من مخاطبة الرئيس بصورة مباشرة دون قنوات أو وسائط . إنهم بتصورهم الساذج هذا قد ابتعدوا عن الله سبحانه وتعالى وهم لا يشعرون ، ففضلًا عن وضعهم لهذه القناة أو تلك فإنهم نسبوا لرب العزة نسبة لا تليق به مطلقاً . إنهم يجهلون جهلًا مركبّاً بأن الله سبحانه لا تحدّه الحدود ، وأنه فوق الزمان وفوق المكان ، وأنه المهيمن المسيطر ، ولا تخطّئه الأصوات ، ولا يحجبه سؤال عن سؤال ، ولا يحتجب عن عباده بنور أو ظلمة ، ولا تأخذه سنة ولا نوم ؛ يحيط بكل شيء ، سريع الحساب ، بصير بالعباد . وفي هذا السياق يشير القرآن المجيد إلى حقيقة أن المشركين ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ) ( الانعام ، 91 ) . وقد نسوا أو تناسوا أن رئيس البلد - مثلًا - بشر له امكانات محدودة ومشاغل تعيقه كلياً عن مطالعة الأمور دفعة واحدة . إن هذه الغلطة غلطة كبرى ، ألقاها الشيطان في روعهم ، ومن ثم ضرب الجهل والغرور ضربته القاصمة ليبتعدوا عن عبادة رب العالمين حق عبادته ، فبدؤوا يسجدون للشمس وللقمر وللحجر . أزمة الشرك إن أزمة الشرك لا تقتصر على المشركين - المصرحين بشركهم - فحسب ، بل تتعدى إلى قلوب الذين يدعون الإيمان . فهذا الكافر يعبد إلهاً ملموساً ومادياً ، أمّا غيره ممن يعتبر نفسه في ضفة الإيمان فهو قد صنع إلهاً في داخل ذاته ، تبعاً لاحتياجاته