السيد محمد تقي المدرسي
100
البيان الاسلامي (أحاديث في العقيدة)
يُشْرِكُونَ ) حلّا للأزمة البشرية التأريخية ، وهي الشرك بالله . فترى الانسان يعتقد بأنّ الحجر ربّه ثم يتحول بين فترة وأخرى إلى عبادة أشياء متفاوتة ، وسبب ذلك جهله أو تجاهله لطبيعة صفات الربّ الخالق . وأزمة الشرك هذه من شأنها أن تتطور فتأخذ أبعاداً وأساليب ، ومن تطوراتها عبر التأريخ أن عمد عدد من الفلاسفة الفيثاغوريين في اليونان إلى القول بأن الله قد خلق الخلق ، ولكنهم لم يعرفوا كيف تمت عملية الخلق . وبدلًا عن إعلان عجزهم عن المعرفة ، اخذوا يقولون كلمات سخيفة فيما يرتبط بخلق الله ؛ من قبيل تشبيههم الله بالبحر ، حيث يتفرع إلى أنهار ، وأن الانسان عبارة عن نهر تفرع من ذلك البحر ، أو كالشمس التي تصدر عنها الأشعة ، وما موقع المخلوق من خالقه إلا كموقع النهر من البحر أو الأشعة من الشمس . وهذه النظرية أطلق عليها اسم نظرية الفيض ، وهي محور فساد معظم العقائد ، لأنها تقول بأن الله خلق المخلوقات بتموجّه ، وعلى هذا الأساس تكون المخلوقات آلهة بدورها ، ولكنها لا تعرف ذلك . ومن هذا المنطلق أخطأ ابن عربي في ( الفصوص ) حين ذكر : إن سبب تنازع موسى بن عمران مع قومه يوم عبدوا العجل ، إنما لأنهم عبدوه بمفرده ، بينما لو عبدوه مع باقي الحيوانات لما اعترض عليهم النبي موسى عليه السلام ! ! ومن جملة شطحاته الأخرى قوله بأنّ اعتراض النبي موسى بن عمران على فرعون ، لأنّه ادعى مقام الربوبية العظمى لنفسه دون أن يشرك غيره معه ! وهكذا الواقع بالنسبة إلى قضية الشرك المتنوع في الهند - مثلًا - حيث تشاهد أنواع الديانات وأشكالها ، حتى أنّ منها ما لا يقتصر على عبادة شيء واحد ، وإنما هو الاعتقاد بربوبية كل شيء تقع عليه عينا الانسان ؛ فتجد هناك من يعبد البقر ، وآخر