السيد محمد تقي المدرسي
47
محمد المصطفى (ص) قدوة وأسوة
أن ملأ الطريق عيوناً ورقباء على السائرين ، لكيلا يصل خبر خروجه إلى قريش فيتم الأمر بالحرب التي لا يريدها النبي صلى الله عليه وآله أبداً . ولما بلغ النبيّ صلى الله عليه وآله بجيشه حي ظهران بقرب مكة ، أمر أصحابه بأن يُكثروا من إيقاد النار ، ففعلوا ذلك . فاسترهب ذلك قلوب الكفار أَيَّ استرهاب ، وكان أبو سفيان يراقب طريق مكة إذ رأى النار فملكه الرعب ؛ والتقى بالعباس - عمّ النبيّ صلى الله عليه وآله - فحمله إلى النبي صلى الله عليه وآله ودار بينهما محادثات تمت بإظهار أبي سفيان للإسلام وبإسلام بعض أبطال قريش وزعمائها قبله ، ففقدت مكة قوَّتها ، ومنعتها ، ولم تملك قوةً تدافع ضد دخول النبيِّ إليها . وقد انتهج النبيّ صلى الله عليه وآله مسلكاً فريداً في هذا الهجوم العسكري ، وذلك بأن أعلن قبل الزحف إلى مكة أنَّ من ألقى السلاح أو دخل دار أبي سفيان أو دخل داره أو فناء الكعبة أو تحت لواء أبي رويحة فهو آمن . ثم أمر قواته بإحاطة البلد والزحف عليها من جميع جهاتها ، وألَّا يقاتلوا إلَّا من قاتلهم . ثم دخل مكة من دون أن يعترض أحد طريقه إلَّا من جهة أسفل مكة حيث جاء منها خالد بن الوليد ، وقَتل اثنَي عشر نفراً ممن عارضه ، وقُتل من المسلمين واحد . ثم أعلن النبيّ صلى الله عليه وآله في البيت الحرام العفو العام عن المشركين جميعاً ، أثناء خطبة ألقاها عليهم . وبفتح مكة تمت السيطرة المطلقة للمسلمين على الجزيرة العربية التي كانت تعتبر مكة دينها ودنياها معاً . ثم أمر النبيّ صلى الله عليه وآله بهدم الأصنام التي كانت تُعبد من دون الله فهدمت جميعاً . وبعد ذلك سمع النبيّ صلى الله عليه وآله بأنَّ قبائل عربية اتَّحدت تريد الانقضاض على مكة للقضاء على المسلمين ، ومن بين تلك القبائل