السيد محمد تقي المدرسي

46

محمد المصطفى (ص) قدوة وأسوة

1 - بعد هذا الصلح مباشرة بعث النبيُّ صلى الله عليه وآله رسائل إلى زعماء وملوك كافة الدول المجاورة . فراسل ملك الروم ، والفرس ، والحبشة ، والقبط ، كما أرسل رسائل إلى كلِّ من أمير بصرى ، وأمير دمشق ، وملك البحرين ، وملكَي عمان ، وملك اليمامة بشأن الرسالة التي حُمِّل مسؤولية تبليغها . وقد كان لهذه الرسائل آثارها البعيدة في نشر لواء الإسلام ومحق آثار الكفر . أما أجوبة هؤلاء فمنهم من أسلم ، وهو كلٌّ من ملك الحبشة ، وأمير البحرين ، وملكَي عمان ، فكان ذلك فتحاً مبيناً للإسلام . ومنهم من لم يسلم ولكنه احترم الرسول فايَّده ، وهو كلٌّ من ملك الروم وملك القبط وملك اليمامة . ومنهم من أساء إلى الرسول واستهزأ به ، وهو كلٌّ من ملك الفرس ، وأمير بُصرى وأمير دمشق . 2 - وفي السنة التالية - السابعة للهجرة - اعتمر النبيُّ صلى الله عليه وآله على رأس أصحابه الذين كانوا في الحديبية . وفسح الكفار المجال أمامهم ، وخرجوا عن مكة لئلا يقع تضارب بين الفريقين - على ما كان يتضمنه أحد بنود الصلح الماضي - . وكانت هذه المرة أول مرة يدخل فيها النبيُّ صلى الله عليه وآله مكة بعد هجرته عنها بسبعة أعوام . 3 - ورجع النبي صلى الله عليه وآله إلى المدينة بعدما بقي في مكة ثلاثة أيام . وبعد ذلك نقضت قريش بعض بنود الصلح بأن كانت قبيلة تسمى بخزاعة ( معاهدة مع النبيّ ) ، وكان على قريش ألَّا تُحاربها وألَّا تُعين عليها أعداءها ، لكنها فعلت ذلك . وحلّ للنبي صلى الله عليه وآله بذلك قتالها ، فجمع أصحابُه وجمع من القبائل المسلمة التي كانت تقطن حول المدينة عدداً كبيراً ، وزحف نحو مكة بعد