السيد محمد تقي المدرسي

19

محمد المصطفى (ص) قدوة وأسوة

العالم في ذلك الوقت أحوج ما يكون إلى رسالة ، وإلى رسول . فهذي عربٌ تَئِدُ البنات وتقول : نِعْمَ الصهرُ القبر . وتُكثر الحرب ، وتحسب أنها مفخرة للإنسان . وتؤمن بالخرافات : بالكهّان والعرّافين ، وتعبد الأصنام ، وقد شاع فيها اً وتُستثمر قواهم استثماراً . وهذه سائر مناطق الأرض في مملكة الروم ، وفي إمبراطورية الفرس ، شاع فيها الفساد والعدوان ، وكثرت فيها الفواحش والموبالظلمُ ، فهناك طائفة من المستغلين الذين لا يعرفون للطمع حدوداً ، ولا للاستغلال قيوداً ، وهناك طائفة من الكادحين الذين تُستنزف جهودهم استنزافقات . وهؤلاء حكماء العرب الذين يطَّلعون على الكتب السماوية مثل : ورقة بن نوفل وعبد الله بن جحش وعثمان بن الحويرث وغيرهم ، يبشِّرون بنبيٍّ يُبعث ، ويُنقذ الإنسانية من هذه الهاوية السحيقة . وهؤلاء يهود يثرب يتطاولون على العرب بنبيٍّ يُبعث فيهم ، ويأتي بكتاب عظيم ، ويخضع لدعوته العالم ، فيصبحون أعزاء في الحياة . وهؤلاء الكهنة والعرّافون لا يزالون ينتظرون النبيّ الذي يكون خاتم النبيين ، وسيَّدهم . فمن هو هذا النبيُّ ، ومتى يُبعث ؟ ؟ .