السيد محمد تقي المدرسي
11
محمد المصطفى (ص) قدوة وأسوة
الفراغ ، وذكرى لذلك الشاب العظيم . وحيث كان من عادة الشرفاء في مكة أن يطلبوا لأبنائهم مراضع من أهل البادية ، لتكون نشأة أولادهم سليمةً عن الضعف الجسمي والنفسي ، فقد اتَّخذ عبد المطلب - شيخ بني هاشم ، وكفيل النبي محمد - امرأةً عربيةً من أفصح القبائل العربية لساناً وأكرمهم خُلقاً لتكون مرضعةً ومربيةً له . تلك كانت ( حليمة ) المنسوبة إلى قبيلة ( بني سعد ) التي كانت تسكن أطراف مدينة طائف . ودرج الطفل المبارك في أحضان القبيلة البدوية التي كانت تنظر إليه نظرة المحبة والود ، لأنه كان منشأ البركة والخير فيها ، وأخذ ينمو نموًّا سريعاً . ولما بلغ السادسة من عمره ، رافق أمه آمنة في سفرة ودِّيَّة إلى يثرب ( المدينة ) ، وحينما قفلوا راجعين توفيت آمنة في منزل « الأبواء » تاركة ابنها الوحيد يتيم الأبوين . ولما بلغ الثامنة تُوُفِّي عبد المطلب جدُّ النبي وكفيله ، وترك كفالة محمد صلى الله عليه وآله إلى أبي طالب عليه السلام ، كما خوّل إليه سيادة بني هاشم ، ووفادة الحاج . ولم يكن أبو طالب كفيل النبي فقط ، بل كان بمثابة والدٍ حنون يرى في إكرام ابن أخيه ( محمد ) وفاءً لحق أخيه عبد الله ، وإطاعةً لأمر أبيه عبد المطلب ، وأداءً لمسؤولية سيادته على بني هاشم ، وعملًا بوظيفته الإنسانية المقدسة في الحياة . فكان النبي صلى الله عليه وآله يذهب معه إلى المرافق العامة ، حتى تلك