السيد محمد تقي المدرسي

96

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

المختلفة . . ويهدف كانت من ذلك ذات الهدف الذي ابتغاه أرسطو وهو برمجة الفكر كما سبق . والسؤال ، الذي حاول كانت الإجابة عليه بعد ذلك ، هو كيف تتكون الفكرة ( أو المعرفة ) ولماذا تستعين النفس بقالبي الزمكان أو بالمقولات الاثنتي عشرة ؟ يقول كانت : قبل معرفة أي شيء لا بد أن تعي الذات نفسه ويجد أنه عالم في قبال معلوم محدد . . وبما أن النفس بحد ذاتها أول كل شيء ، وبما أنها واحدة منفردة فإنها لا تستطيع ان تجد شيئا الا إذا كان واحدا . . ومن هنا يوحد الذهن بين التصورات المتناثرة التي تردها من كل جانب ، في قالبي الزمكان ثم في المقولات الماضية الذكر . ويتساءل - كانت - في الطريقة التي تبدع النفس بها مقولاتها الاثنتي عشرة ، ويجد الجواب جاهزا إذ سبق عنده أن الزمان هو الشرط الأساسي لتصور أي شيء ، إذ النفس لا يمكنها تصور شيء بدون إضافة عنصر الوقت إليه . . . ( إذ التصور ذاته يقع في وقت محدد ) وهذا الزمان بالذات هو السبب في إبداع النفس المقولات الاثنتي عشرة . لكن كيف ؟ ذلك لأن تصور الزمان يجرنا إلى قياس شيء بشيء ، ومعرفة الأول والثاني . ويكون هذا تصور للعدد . ثم قد نتصور كل الأزمنة المتوالية ، فنهتدي إلى مقولة الكلية ، ثم قد نتصور الزمان بدون أي حادث فتأتي مقولة السلب ، أو مع حادث فهي مقولة الإيجاب ، وهكذا يكون تصور الزمان . . . سببا في إبداع المقولات . ثم يمضي كانت ليحدد أكثر فأكثر مناهجه المنطقية منطلقا في ذلك من المقولات السابقة . . فيقول : ينبثق من مقولة الكم وجود أجزاء لكل شيء يتصور