السيد محمد تقي المدرسي
81
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
بتجنبها فيقول : يجب أن نطرح أية مسألة بصورة مبسطة والبحث عن الوسائط المشتركة . وينبغي حذف الزوائد بل نلخص المعلومات بقدر الإمكان . ولا بد أن نتدبر في نوعية ترتيب المعلومات مع بعضها بدقة تامة ، كما يجب مقابلة المعلومات المركبة مع بعضها لحذف المكررات عنها ، وكذلك حذف الأمور غير المفيدة . . ونكتفي بهذا القدر في تفصيل منطق مابرانش الذي يتشابه في كثير من الأمور مع منطق ديكارت ، الا أنه ينطوي أيضا على بعض السلبيات . 1 - فالغموض يكتنف نظريته عن أسباب الخطأ لأنه لم يكن قادرا على بناء أسس كافية لمنطقه ، واليوم وبعد بحوث علم النفس المختلفة نستطيع أن نفقه مواقع الغموض في فلسفة المنهج عند مابرانش . 2 - إنه عدّد أسباب الخطأ وجعل منها الفهم ( أو العقل ) ، بينما العقل لا يدعو الإنسان إلى أن يتصور كماله ، وشموله . انما جهل الإنسان بمحدودية عقله ، وغروره بما لديه من وسيلة ناقصة ، وهو الذي يجعله يحمِّل عقله فوق طاقته ويطلب منه ما هو عاجز عنه . ديكارت يدخل في الفكر الأوروبي : وفي النصف الثاني من القرن السابع عشر دخل منطق ديكارت في برنامج الفكر الأوروبي ، بعد أن أضيف إليه بعض العناصر المفيدة من منطق أرسطو ، وذلك عندما كتب عالمان يتبعان ديكارت هما ( بير نيكل وأنتون أرفو ) ، من فرنسا ، كتابا في المنطق على ضوء فلسفة ديكارت ومنهجه ولا يزال الكتاب متداولا في أوروبا ومرجعا مفيدا هناك .