السيد محمد تقي المدرسي

74

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

منهج الرياضيات ؟ - افترض حلا مسبقا لمشكلتك ثم عدد النتائج التي قد تترتب على هذا الحل على افتراض صحته ، ثم فتش عن هذه النتائج لترى هل هي موجودة فعلا أم لا . مثلا ، لو كانت المسألة العملية هي : هل الحديد يتمدد بالحرارة ؟ نفترض حلا للمسألة بأنه ( نعم الحديد يتمدد بالحرارة ) فما هي أولى النتائج المترتبة على ذلك ؟ أولى النتائج أنه من تمدد الحديد لا بد أن تنعوج السكة الحديدية أو تنكسر أيام الحر لأنه حديد ممتد ، أو لا بد أن يكون بين قطع الحديد فيها فواصل تظهر أيام الشتاء ، وتختفي أيام الصيف ، فهذه هي النتيجة المترتبة على الحل المفترض ، ثم نلاحظ الواقع الخارجي فنرى صحة النتيجة خارجا ، فنعرف صحة الفرضية . واقعا هذا هو منهج الرياضيات الذي يقترحه ديكارت للعلوم . يبدأ ديكارت هجوما عنيفا على المنطق الأرسطي الذي ينعته بالعقم ، بسبب أنه لا يزيدنا علما جديدا . فيقول : ( ان النتيجة في هذا المنطق ليست سوى صيغة أخرى للمقدمة ، فإن كانت المقدمة صحيحة فإن النتيجة معلومة بصورة آلية . وإن كانت إحدى المقدمات باطلة ، فإن المنطق ليس سوى وبال ) . هكذا يكون منطق أرسطو عقيما عند ديكارت . منهج ديكارت : ثم يبين ديكارت منهجه المتدرج إلى تحصيل العلم فيضعه في أربع قواعد رئيسية : ألف الاستقلال الفكري ( يجب ألا أعتقد إلا بما يكون لدي واضحا لا ريب فيه ) . هذا مفاد القاعدة الأولى لديكارت والتي يجزئها إلى أربعة بنود : 1 - بما أن العلم حضور للأشياء عند النفس ، فإن معرفة الإنسان بالأشياء تتم بصورة مباشرة ، مثل رؤية العين للأشياء . فليس العلم قائما بصور عن الأشياء