السيد محمد تقي المدرسي
70
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
هذه هي العوامل الثلاثة الرئيسية التي يذكرها المؤرخون للنهضة العلمية في أوروبا . . وقد ابتدأت من أواسط القرن السادس عشر ، والتي برزت في منطق فرنسيس بيكون ، ورينيه ديكارت . فبيكون كان يتمتع بآراء جريئة ؛ اعتمد على الاستقراء ودعا بإصرار إلى تكريس الجهود في العلوم الطبيعية ، وبين أسس التجربة فيها ، وبذلك فتح الطريق إلى المنطق التركيبي . وديكارت جاء بفكرة تحويل المنطق إلى ( علم رياضي ) وقام بتطبيق منطقه على العلوم الطبيعية والفسلفة العليا ، وأحرز نجاحا باهرا بالنسبة إلى عصره . وتابع المفكرون مسيرة بيكون في تجارب العلوم الطبيعية ومسيرة ديكارت في الفلسفة والرياصيات ، وانتهوا بالمنطق الحديث بقسميه ( المنطق التركيبي والمنطق الصوري ) إلى الكمال . والآن لنعرف تفصيل هذه المسيرة . بيكون : فرنسيس بيكون ( 1625 1560 م ) ثار على الأوضاع القديمة في الثقافة بعنف ورمى السابقين بالجهل ، ونسب جهلهم إلى عاملين : 1 - إن مناهجهم لم تك توصلهم إلى نتائج عملية ( أو بالأحرى لم يكونوا يهدفون من وراء مناهجهم الوصول إلى نتائج عملية ) . 2 - إن المنطق الذين كانوا يعتمدون عليه ، ويستقون منه أفكارهم كان المنطق الصوري الذي لا يفيد علما جديدا ، انما ترسيخا للمعلومات السابقة وإلزاما للخصم بها ، بل العلم الجديد ، ينشأ من القياس والتعقل ، واستخراج الكليات من الجزئيات ، بعد الاستقراء فيها ، وتنويعها ، والتعقل فيها ، وبدون ذلك يظل الاستدلال عقيما ، وبدون أساس ثابت .