السيد محمد تقي المدرسي

67

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

كلمة البدء لم يكن هم المفكرين في أوروبا إلى القرن السادس عشر ، سوى إعادة تركيب المنطق الارسطي وإعادة هضمه والتدبر فيه . وكانت المعرفة محصورة لديهم بما تمليه عليهم السلطات الدينية والزمنية ، التي أحكمت قبضتها على الجماهير . وكان أعلم الناس عندهم أفهمهم لأفكار السابقين ، وأكثرهم حفظا لنصوصها . وكانت همة العلماء مشدودة بخدمة التقاليد السائدة والأوضاع السياسية القائمة . وكانت الكنيسة ، ترمي كل فكرة تحررية بالإلحاد وبالمشابهة مع المسلمين ، الذين كانوا يشكلون حسب زعم ( الدهماء ) أخطر عدو للغرب . ولكن منذ القرن السادس عشر أخذ الوضع يتطور ، وتلاحقت التطورات الفكرية والسياسية في القرن السابع عشر ، ثم الثامن عشر ، حتى انفجرت في الحضارة الغربية الحديثة ، التي بالرغم من فراغها الروحي الكبير فإنها ذات إطار مادي ضخم .