السيد محمد تقي المدرسي

6

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

والجندي حين يحتضن بندقيته ويقبلها ويخف لعربته المسلحة ، ويقذف بنفسه في هوات الموت . . . فليس لأنه يعشق الموت ، أو يعبد النار التي في السلاح ، انما لأنها رمز أمته التي يتحسس بروحها تجري في عروقه فتملؤها عزيمة وأملا . والرئيس الذي ينكب على أوراق مكتبه يضيع بينها ، كأنه السمكة تسبح في نهر الأفكار . . . يشعل السيجارة بعد السيجارة ، ويعتصر مخه وقلبه حتى يتخذ قرارا صائبا ، يخدم به أمته . إنه يحب هذه الأمة ويشعر أن ذاته تذوب في كيانها الموحد . إن حبلا قويا يشد هؤلاء إلى بعضهم ، وروحا واحدة تجمع قلوبهم وتضيئها بقنديل الأمل . ولكن ، إذا ضاعت شخصية الأمة ، ولم يعد يشعر أبناؤها بالروح الواحدة التي تجمعهم ، فإن كل واحد سيتخذ طريقا مختلفا ، وسيشعر الجميع بالضعف والعجزة والهزيمة . . . والسؤال : ما هي شخصية الأمة وبأي شيء تتكون ؟ الجواب : إن وحدة القيم والثقافة ، والاشتراك في الهدف والتاريخ ، هي حدود شخصية الأمة المتميزة . . . فمن دون الثقافة الواحدة ذات القيم السامية والثابتة ، التي يؤمن بها الجميع ايمانا راسخا يبعثهم على العطاء من أجلها والتضحية لها بكل شيء ، يسقط الجدار المعنوي لبناء الأمة . ومن دون الهدف ، ذي التجربة التاريخية ، الذي يكون نقطة إرتكاز لنشاطات الأمة ، ينهار الجدار المادي لبناء الأمة . واننا ، كمسلمين ، نتعرض اليوم لتهديد حقيقي بضياع شخصيتنا