السيد محمد تقي المدرسي

56

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

التحليل الذي يوجز في اتخاذ إحدى القضايا ، وافتراض انها مسلمة لا ريب فيها بشرط أن تكون القضية منطبقة على الموضوع المبحوث عنه ، ثم يستنبط منها النتائج . فإذا كانت النتائج صحيحة عرفت صحة القضية ، وإذا كانت فاسدة عرف بطلان القضية . وهذه الطريقة كثيرة الاستعمال في الرياضة وتسمى بطريقة التفنيد . واستعار أفلاطون من الهندسة برهان الخلف ، والذي يحتل مكانا بارزا في المنطق . ولم يزل هنا تطور لم يبلغه أفلاطون في منطقه ، إذ انه يدع الحد الأوسط الذي نجده في المنطق الأرسطي ، وانه يدع الاختيار للطرف الثاني ، بينما يحاول أرسطو إسكاته بإلزامه بالنتيجة . وحتى نبلغ أرسطو ، لم يزل المنطق الإغريقي في دور الطفولة ، إذ انه يكتمل على يد أرسطو . 3 - أرسطو ( 384 - 322 ق . م ) : توجهت همة أرسطو إلى وضع أسس للفكر سليمة ، بحيث لا تستطيع السفسطة إحداث الفوضى في الأفكار . وفعلا قام بوضع هذه الأسس بالطريقة التالية : حدد أشكالا للتفكير تعتمد على إظهار الرابط بين فكرة وأخرى مشتقة منه . فمثلا : نحن نعلم أن زيدا واحد من البشر ، فإذا عرفنا أن كل البشر يموتون ، فلا بد ان نعرف ان زيدا أيضا يموت . هذا التفكير بسيط للغاية ، ولكن أرسطو يضعه في قالب معين يبرز الواسط بوجه خاص ، كالمسيرة المحددة التي تجري خلالها الفكرة فيقول : زيد بشر - وكل بشر يموت - فزيد يموت .