السيد محمد تقي المدرسي
38
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
أن يخطو أية خطوة لا في حقل الفلسفة ولا في حقل المنطق . وسواء أدرجنا هذا البحث ( البحث عن المعرفة ) في الفلسفة أو المنطق ، فإنه بداية مسيرة الفكر البشري ، أما غيره من بحوث الفلسفة فهي تأتي بعد بحوث المنطق . . إذ انها تستهدف عصمة الإنسان من الخطأ . . في كل البحوث ، والبحوث الفلسفية منها بالطبع . وجون ديوي ، يرى أن علاقة المنطق بالفلسفة ، كما علاقة المنطق بالبحث ذاته ، هي علاقة جدلية فكل تغيير في أحدهما ينعكس على الآخر ويقول : ( وعلى أية حال ، فالمنطق من حيث الأصول الأولية لمادته ، فرع مشتق من المذهب الفلسفي بحيث تجيء وجهات النظر المختلفة إلى موضوع دراسته معبرة في النهاية عن فلسفات مختلفة . ثم تعود النتائج التي ينتهي إليها المنطق فتتخذ أداة لتأييد الفلسفات التي ما كانت تلك النتائج الا نتائجها . وما يطرأ على الذهن هو ان ذلك يؤدي إلى التنقص من شأن المنطق بجعله عاجزا عن أن يكون مستقلا بذاته ، ففي ظاهر الأمر قد يبدو من غير الملائم للنظرية المنطقية ان تتشكل تبعا للمذهب الفلسفي واقعيا أو مثاليا . . عقليا أو تجريبيا . . ثنائيا أو واحديا . . ذريا أو كليا . . عضويا في منحاه الميتافيزيقي ) . ومع ذلك ، فحتى لا يفصح المؤلفون في المنطق عن ميولهم السابقة في اتجاهاتهم الفلسفية فالتحليل يكشف عن الرابطة ( بين تلك الميول وما يذهبون إليه من نظرية منطقية . . . ) « 1 » . ثم يكمل ديوي نظريته عن جدلية العلاقة بين المنطق والبحث ذاته ، فيقول : ( ان الصور المنطقية " تنشأ " أصلا خلال إجراءات البحث ) « 2 » .
--> ( 1 ) - المنطق نظرية البحث ، ص 56 . ( 2 ) - المصدر ، ص 58 .