السيد محمد تقي المدرسي

375

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

المحتاج إليها له ، وهذا التصور الأخير هو الذي يخلق لنا ( المشكلة الفعلية ) فلا هي متعمقة ، بقدر يغلبنا اليأس من التغلب عليه ، ولا هي مبسطة بقدر يلهينا عنه ، لذلك ينبغي أن يكون تصور المشكلة ، بحيث تنطوي على حل مرتقب لها ، بعد البحث ، والسعي وراء هذا الهدف . يقول في ذلك جون ديوي : ان العبارة التي نصف بها موقفا مشكلا وصفا ، يصوره على هيئة مشكلة ، لا يكون لها معنى ، الا إذا كانت المشكلة المصورة بها ، بحكم حدود العبارة نفسها ، تشير إلى حل ممكن . فكما أن المشكلة إذا ما أحسن عرضها ، كانت بسبب هذا العرض الحسن ، نفسه ، في طريقها إلى الحل ، فكذلك تحدينا لمشكلة حقيقية ، هو نفسه بحث في طريق السير ، وحينما تلمع في ذهن الباحث مشكلة ، وحلها المحتمل قد حدث لهذا الباحث بالفعل قبل ذلك أن اكتشف معرفة وتم له هضمها « 1 » . ويجب أن يكون تصوير المشكلة ، آتيا من عناصر الموقف ، بحيث يمنعنا من التوغل ، في بحوث بعيدة عن الحالة الواقعية ، التي تعيش في الخارج ، إذ إننا آنئذ نبدأ سيرنا في عمل ميت ، لا يمكنه أن يساعدنا أبدا ، أما لو انتزعنا المشكلة من الواقع الخارجي نفسه ، كان هذا الواقع ذاته ، مصعدا ممتازا لنا . من هنا كان علينا - قبل أن نطرح السؤال - ان نجمع أكبر كمية ممكنة ، من الخبرات والمعلومات ، حول الموقف اللا متعين ، الذي نريد بحثه ، ثم نجلس نفكر - بضعة دقائق - حتى تختمر المشكلة عندنا ، ويتحدد السؤال ، ونبدأ بالبحث ، ان المشكلة ، مثل الثمرة ، التي نقطفها من شجرة الموقف ، لو استعجلنا بقطفها ، لم نستطع هضمها بعدئذ . الخلاصة اتبع القواعد التالية : 1 - لاحظ الموقف اللا متعين واجمع أكبر كمية ممكنة من المعلومات حوله ( وبذلك تتحدد الرابطة ) .

--> ( 1 ) - المنطق ونظرية البحث ، ص 205 .