السيد محمد تقي المدرسي
373
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
الكلمات ، فعلينا أبدا البحث عن حقيقة هذه الألفاظ التي سنجدها بكثرة في أحاديثنا القادمة عن المناهج . العمل الفكري : ما هو العمل الفكري ؟ نحمل هذا السؤال إلى الفرد البسيط الذي يفكر في أعماله العادية ، ونتبع خطاه ، ونتعرف على مراحل عمله . أما لماذا نفعل هكذا ؟ فلأن المنطق هو - أساسا - بحث في كيفية التفكير ، وهو يأتي بعد ما يقوم الإنسان الفطري بالتفكير لا قبلئذ . فكل الموضوع ، متكون من خبرات سابقة ، تحدده لنا ، وبالاستعانة بهذا التحديد ، نستطيع أن نسعى لفهم المزيد من الحقائق ، كما أنه كلما عدنا إلى الخبرات السابقة ، وجعلناها أكثر غنى ، وأوسع مدى ، كلما استطعنا ان نجعل نسبة الصدق في حكمنا في البحث ، أكثر وأفضل . المحمول : المحمول ، ( الحكم ) لو سألت صديقك هل هذا حلو ؟ فإن صديقك يجب ان يطرح عليك سؤالين ، ويطلب منك الإجابة الصحيحة عليهما ، حتى يبدأ هو بالإجابة ، الأول : ما هو مقصودك بهذا ؟ وما هو مقصودك بحلو ؟ صحيح أننا - في العرف - متفقون مع بعضنا ، حول عدة أمور ، من ضمنها تحديد مفهو كلمة ( هذا ) وكلمة ( حلو ) ولكن البحوث العلمية ، بعيدة جدا عن هذا الاتفاق ، إذ هي لا تقبل المساومة والمهادنة أبدا . إذا علينا أن نحدد المفهوم من قولنا ( الحلو ) وهو ( الحكم ) كما علينا ان نحدد مفهوم كلمة ( هذا ) وهو ( الموضوع ) ، ولا يحدد المفهوم من ( حلو ) إلا بعدة خبرات أو بحوث سابقة ، فمثلا أننا كنا قد تذوقنا عدة أشياء ، فأحدثت في أنفسنا نوعا خاصا من الإحساس ، سمينا الإحساس بالحلاء وسمينا الشيء بأنه ( حلو ) تبعا لهذا الإحساس ، فقولنا هذا ( حلو ) يعني - بالضبط - انه يولد ذلك الإحساس في أنفسنا وهذا هو التحديد بالخبرة السابقة .