السيد محمد تقي المدرسي
322
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
وقال علي أمير المؤمنين ( ع ) : ( لو أن حملة العلم ، حملوه بحقه لأحبهم الله وملائكته وأهل طاعته من خلقه ولكنهم حملوه بطلب الدنيا ، فمقتهم الله ، وهانوا على الناس ) « 1 » . وقال الإمام الصادق ( ع ) : الخشية ميراث العلم ، والعلم شعاع المعرفة وقلب الإيمان ، ومن حرم الخشية ، لا يكون عالما ، وإن شق الشعر في متشابهات العلم ، قال الله عز وجل : ( إنما يخشى الله من عباده العلماء ) [ فاطر / 28 ] وحد العلماء ثمانية أشياء : الطمع والبخل والرياء والعصبية وحب المدح والخوض فيما لم يصلوا إلى حقيقته والتكلف في تزيين الكلام بزوائد الألفاظ وقلة الحياء من الله والافتخار وترك العمل بما علموا « 2 » . * الوسيلة الثالثة : إلفات النظر إلى مدى ارتباط العلم بالإخلاص ، حيث يكاد لا يقدر الوصولي إلى علم أبدا . لا حظوا النصوص التالية كيف تربط بين العلم والإخلاص ؟ قال ( ع ) : ( العلم نور يقذفه الله في قلوب من يشاء ) وهل يقذف الله العلم في قلب رجل يمتهن العلم ويجعله مطية إلى مصالحه الآنية ؟ وفي كلمة أخرى يعبر النص عن العلم ، الذي لا يقرنه الإخلاص ، بالعلم المؤقت الذي لا يدوم ، فيقول : من كان فعله لقوله موافقا فهو ناج ومن لم يكن فعله لقوله موافقا إنما ذلك مستودع . ( بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 26 ) يعني بالمستودع العلم غير الأصيل الذي لا يدوم . وفي حديث ثالث يربط الإسلام بين العلم والعمل ، ويوصي بأن يكون العلم طريقا إلى العمل ، ويكون الهدف من العلم ليس إلا اتباعه وطاعته والسير وراء نوره وهذا غاية الإخلاص في العلم وهو بالتالي : الوسيلة الوحيدة للحصول على العلم والاستفادة من ضيائه .
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 37 . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 52 .