السيد محمد تقي المدرسي

313

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

كلمة البدء سنتحدث طويلا ومفصلا عن المنهج العلمي الذي يأمر به الإسلام ويوحي باتباعه في البحث عن الحقائق ، وذلك في الفصل القادم . أما هذا الفصل فقد خصص لموضوع آخر ، هو الأخطاء الآتية من المنهج . وهو يفترق عن الفصل القادم في أنه يبحث بصورة مجملة كل ما تشترك فيه سائر المناهج ، بينما خصص الفصل الآتي ببحث التفاصيل . وأيضا يبحث هذا الفصل فقط عن الأخطاء ، فهو يتسم بسمة الهدم بينما يركز الفصل القادم ، في الطرق العملية للمنهج ، مما يعطيه طابع البناء ، فإذا كان الفصل القادم يجيب على هذا السؤال : ما هو الطريق ؟ فهذا الفصل يجيب على سؤال آخر هو : ما هي أشواك الطريق ؟ ولكن ، لماذا لم يتداخل هذان الفصلان مع ما بينهما من ترابط كلي ؟ السبب ، هو منهج الكتاب الذي في يدينا بوجه عام ، حيث إن الكتاب ينقسم أساسا إلى فصلين يبحث الثاني منهما حول المنهج السليم للعلم ، بينما يبحث الفصل الأول ( وهو الفصل الذي لا نزال ندرج فيه ) يبحث عن عوامل الخطأ ، والتي قسمناها بدورها إلى عوامل نفسية واجتماعية وطبيعية وأخيرا عوامل منهجية ، وهي التي نتناولها الآن بالدراسة . ولذلك فصلناها عن بحوث المنهج ، بالرغم من ارتباطها العضوي . والآن ما هي الأخطاء الآتية من المنهج ؟ إنها متنوعة وعديدة ولكن أبرزها ما يلي :