السيد محمد تقي المدرسي
298
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
لوظيفتها ، فهي تؤثر في الفكر بطريقة غير مباشرة ، ذلك أن اقتصاديات الجسم البشري لتنتظم حول جهازين يكمل أحدهما الآخر : - الجهاز الهضمي الدوري . - الجهاز العصبي العضلي . وتتحول الطاقات ( الطعام ) بواسطة الجهاز الهضمي إلى نوع من الوقود ، يسهل إيصاله إلى أنسجة الجهاز العصبي العضلي عن طريق الجهاز الدوري ، ثم يطلق مصدر التنبيه الخارجي ( ذبذبات الصوت ، مثلا ) الوقود المختزن في الجهاز العصبي العضلي فتحدث الاستجابة . لذلك فرؤية الماء لا تدفع رجلا إلى الشرب إلا حين يكون عطشانا ، كما لابد من وجود حالة فسيولوجية خاصة قبل أن يدفع مجرد وجود رفيق الحيوان به إلى محاولة التقرب الجنسي « 1 » . فالتنبه الخارجي إنما يطلق الطاقات المختزنة ، أما ذات الطاقات فهي آتية من الجهاز الهضمي التي بالرغم من تعرضها لعملية التصفية والتكرير عدة مرات ، فإنها لم تزل تحمل بعض آثار الطعام ، التي راحت تؤثر في الأعصاب الخازنة للطاقات وبالتالي في طريقة عملها والتي تؤثر هي بدورها في الفكر . ولهذا السبب يتأثر الجهاز العصبي بضعف الجهاز الهضمي ، وبالتالي بسائر مناحي الجسم إذ إن الوظيفة السيكولوجية تنطوي دائما على عدد من أجزاء الجسم ، حتى عملية بسيطة نسبيا - كرؤية ضوء أخضر - تتوقف في حدوثها على سلسلة كبيرة من الحوادث التي تقع في الشبكة والدماغ وعضلات العين « 2 » . ولعل التجارب التي أجريت على التعب تحمل الدلالة الكافية على ذلك ، إذ إن التعب يمتص الطاقات المختزنة في الأعصاب حتى لا تكاد تبقى فيها طاقة
--> ( 1 ) - ميادين علم النفس ، ج 1 ، ص 438 . ( 2 ) - ميادين علم النفس ، ج 1 ، ص 436 .