السيد محمد تقي المدرسي

295

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

كلمة البدء لكي نحصي عوامل الخطأ لابد أن نذكِّر بأثر ( العوامل المادية ) في الفكر البشري ، لأنها قد تكون من أشدها وأكثرها ضغطا عليه باتجاه الخطأ . بيد ان العامل المادي للخطأ لا يكون إلا ( دافعا ) للخطأ و ( داعيا ) إليه إذ لا ينتج عند صاحبه الا ما يمكن ان نسميه ب - ( حب الفكرة ) وحب الفكرة إنما يعني ( الميل ) النفسي إليها مما يعطي صاحبها دفعا بإتجاهها لأنها تتلاءم مع نفسيته . فهناك مثلا ، نفوس جبلت على الثورة والتحدي ، ولذلك تندفع هذه النفوس إلى الرفض والتمرد بأدنى مبرر ، لأنها ( تميل ) إليها و ( تنسجم ) معها بينما نجد نفوسا أخرى ( تميل ) إلى الخنوع والاستسلام ، وتتمتع ببرودة الأعصاب ، وثقل الدم ، فهؤلاء بعكس أولئك تماما يرفضون كل ثورة دون أن يسألوا أنفسهم لماذا . ومن الناس من ( تميل ) نفوسهم إلى التشاؤم ، فلا يرون إلا الجوانب السلبية من الحياة ، لذلك تراهم ينسجمون مع الأفكار الأكثر تشاؤما ، بينما الآخرون ( يميلون ) إلى التفاؤل وينسجمون مع الأفكار التي تؤيده . وهكذا نرى بعض الناس ( يميلون ) إلى الإنطواء لإنسجام أنفسهم معه بينما يحب غيرهم الانفتاح وهكذا . . . ( ويقول أرنست همنغواي في كتابه ( وداعا أيها السلام ) : إلا أن طبعي