السيد محمد تقي المدرسي
287
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
يقبل نتائج الملاحظات ، ولما كانت الحجج المبنية على أساس احتمالات حجج زائفة ، في نظره ، فإنه يتحول إلى الرياضيات ، بوصفها المصدر المقبول الوحيد للحقيقة . وهكذا فإن المثل الأعلى الذي يتجه إلى صبغ المعرفة بصبغة رياضية كاملة ، والى جعل الفيزياء من نفس نمط الهندسة والحساب ، ينشأ من الرغبة في الاهتداء ، إلى يقين مطلق ، في قوانين الطبيعة ) « 1 » . ( وعندما يتخلى الفيلسوف ، عن الملاحظة التجريبية ، بوصفها مصدرا للحقيقة ، لا تعود - بينه وبين النزعة الصدفية - إلا خطوة قصيرة ، فإذا كان في استطاعة العقل أن يخلق معرفة ، فإن بقية النواتج التي يخلقها الذهن البشري ، يمكن أن تعد ، بدورها ، جديرة بأن تسمى معرفة ) « 2 » . ( إن البحث النفسي للفلاسفة مشكلة تستحق من الانتباه ، أكثر مما يبديه بها الكتَّاب ، الذين يعرضون تاريخ الفلسفة . وان دراسة الموضوع لهي خليقة بأن تلقي على معنى المذاهب الفلسفية ، ضوءا أعظم مما تلقيه عليها كل محاولات التحليل ، المنطقي لهذه مذاهب ) . ( ففي استدلال ديكارت منطق هزيل ، غير أننا نستطيع أن نستخلص منه قدرا كبيرا من المعلومات النفسية ، ذلك لأن البحث عن اليقين ، هو الذي جعل هذا الرياضي الممتاز ينحرف في تيار هذا المنطق المتخبط . ويفسر علماء النفس السعي إلى اليقين ، بأنه الرغبة في العودة إلى العهود الأولى للطفولة ، وهي العهود التي لم يكن يعكرها الشك ، وكانت تسترشد بالثقة في حكمة الوالدين . وتقوى هذه الرغبة ، عادة ، بفضل التربية ، التي تعود الطفل على أن يرى في الشك خطيئته « 3 » . ولكي يتخلص الباحث مما وقع فيه فلاسفة قديرون ،
--> ( 1 ) - نشأة الفلسفة العلمية ، ص 40 . ( 2 ) - المصدر ، ص 41 . ( 3 ) - المصدر ، ص 43 - 44 .