السيد محمد تقي المدرسي
285
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
عاداته البذيئة لأنه سوف لا يعترف بأنه يتحدث بالتناقضات ، ويسند كلامه بأدلة وتبريرات ( ويقول ) إن اللهجة الناتجة من المنطق الخاطئ ، واضحة عند الطفل المعقد ، وإن خطر هذه الحالة يكمن ، في أنه يستند إلى هذا المنطق الخاطئ دائما ، ولا يرضى بالتنازل عنه ، ولذلك توجد في ذهنه صور مغلوطة تماما عن الأشياء ، والموجودات كأنها قد نظرت إليها من خلال أشعة منكسرة « 1 » . ولقد بحث العالمان سريو وكاب كرا هذه الأمور بصورة مفصلة تحت عنوان ( الهذيان في التفسير ) : هؤلاء المصابون لا يبدو عليهم الهذيان لأول وهلة ، لأنهم لم يفقدوا قدرتهم على الاستدلال ، وإن الذي يتحدث معهم يتصور أنهم مفكرون ، ومتعمقون في القضايا ، وبهذا السبب بعينه فقد كانت هذه الحالات تسمى في السابق - ( الجنون المعتدل ) . إن اصطلاح الجنون الجزئي يشير إلى هذه الظاهرة أيضا « 2 » . إن الاختلال الأساسي ، الذي يوجه هذا الميل الروحي ، عبارة عن حالة نفسية ناشئة من التكبر ، بحيث تمنع المصاب من أن يكون حياديا في تحكيمه ، فيتهم البعض بدون دليل ما ، بكونهم عقبة في سبيل تحقيق أهدافه ، هذا الاختلال الذي يختص بميزات معينة ، يشاهد في الحياة الاعتيادية ، خصوصا في الحياة السياسية ، التي تجد فيها الأحقاد والأهواء ، والأغراض الشخصية الميدان الوسيع لنشاطها « 3 » . ويشير الكسيس كاريل ، إلى اضطراب العواطف ومدى تأثيرها في ضعف رؤية العقل . فيقول : العقل يبرز مرئياته ، فوق الشاشة الدائمة التغيير ( أي النفس المحتوية ) لحالاتنا المتأثرة لآلامنا ومباهجنا ، لحبنا وبغضنا ، ولكي
--> ( 1 ) - جه ميدانيم ( فارسي ) تربيت أطفال دشوار ، ص 33 . ( 2 ) - جه ميدانيم بيماريضاي روحي وعصبي ، ص 33 . ( 3 ) - جه ميدانيم بيماريصاي روحي وعصبي ، ص 33 . عن المصدر السابق .