السيد محمد تقي المدرسي
270
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
مما يفتح فجوة بينه ، وبين سائر الأحياء . . لا تزال تتسع ، كلما اتسعت إمكانات البشر الحضارية . فغريزة الجنس عند الإنسان ، لا تختلف عنها عند الحيوان ، في أنها حاجة بيولوجية ، أو أنها جوعة فسيولوجية ، بل إنما تختلف في أنها حاجة سيكولوجية عند الإنسان ، دون الحيوان . إذ ان البشر قد بلور إحساسه بالجنس فوق مستوى الحاجة الحياتية المحدودة ، فهو أبدع الفن ، وتذوق الجمال ، وأنشد الأشعار و . و . وهو خلق وسائل جديدة لإشباع الجنس لديه ، بل أدخل الجنس في كثير من نشاطاته الأخرى . والذكاء ، هو الذي بلور الإحساس بالغريزة عند الإنسان ، ما فرق بينه وبين سائر الأحياء ، وحينما شعر البشر بالألم النابع من ضغط الحاجة الغريزية ( إلى الطعام ) راعه هذا الألم ، وأعمل ذكاءه في القيام بما ينقذه منه في المستقبل ، وساعده على ذلك مقدرته على حفظ أحاسيسه السابقة ( بالذكاء ) . فمن جهة فكر في ضمان دائم لإشباع غريزة الجوع ، بعد أن وجدها وتألم منها ، ومن جهة ثانية حفظ في نفسه صورة من ذلك الألم ، الذي كان قد أصابه عندما كان جائعا ، فأبدع نظام التخزين للمواد الغذائية . وكذلك فكر في وسيلة لضمان اشباع غريزة الجنس ، يساعده ، على ذلك شعوره بمدى تألمه من فراغه الجنسي ، فتزوج . وهكذا . . فذكاء الإنسان أمد الغرائز الطبيعية ، بإمكانية الامتداد عبر الزمن ، وكان الذكاء يصب الزيت أبدا على منطقة الغرائز المشتعلة . ونشأ من هذا الامتداد الرجاء والخوف . رجاء ضمن لإشباع الغرائز ، وخوف عودة الألم الذي يتذكره الإنسان أبدا . إذا تتلخص غرائز الإنسان في بؤرة واحدة هي الشعور بالألم . ويبقى هذا