السيد محمد تقي المدرسي

27

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

الثاني : يحتوي الموضوع على عرض موجز وواضح للأجوبة الأخرى التي قدمها كل من أرسطو وديكارت وهيجل ورواد الفلسفة القديمة والحديثة الآخرين . وههنا نقطة ملفتة للنظر ؛ هي ان المنطق الذي سوف نستخرجه من الكتاب والسنة ، ونستدل عليه بآيات الكتاب وأحاديث السنة كما بالعقل . . هذا المنطق ربما وجد أكثر القراء الكرام كثيرا من بنوده في الآيات والروايات ، ولكن لم ينتبهوا إلى واقعه ، وإن من الممكن الاستفادة منه في مجالات فكرية وعلمية . وبتعبير آخر لم يتوجهوا إلى أن هذا القرآن ليس فقط كتابا مقدسا ، يجب ان يراعي الفرد نصوصه في الأحكام الشرعية ، أو يصغي إلى توجيهاته ، أو يتمتع بقصصه وحكمه . . . بل أكثر من كل ذلك . . . كتاب علم وحكمة وضياء ونور يجب ان يدرس بالتدبر والتفكر ، بل إن يدرس بالتفسير والتأويل . من هنا فإن ( المنطق الإسلامي ) كان موجودا بالفعل في النصوص الشرعية . لكن المسلمين لم يحاولوا طيلة هذه القرون المتمادية ، ان يفهموه أو يعرفوه ، زعما منهم ان باستطاعتهم الاستغناء عنه بمنطق أرسطو ، وبما ان الاختلاف الذي مزق شمل المسلمين دل على عجز المنطق الأرسطي عن رفع الاختلاف وعن تحري الصحيح بين المختلفات ، وأيد ذلك انهيار المباني العلمية التي كان يحسبها علماء المسلمين حقائق مسلمة بفضل المنطق الأرسطي الذي بانهياره في العصر الحديث على يد الفلاسفة الجدد ، أصبح المسلمون في زوبعة رهيبة ذهبت بضوء عقولهم . . وخلفتهم غثاء تجري مع الناس ، دون أصالة واستقلال . ويلاحظ ذلك بوضوح بين كتاب المسلمين ، الذين قد يتبعون منطق أرسطو