السيد محمد تقي المدرسي

267

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

( قوس المركز ) والثالثة ب - ( قوس المصدر ) . يقول الكسيس كاريل ان أكثر العواطف ناشئة من الغدد الداخلية ، ومن أعصاب سيماتيك ، ومن القلب ، وقليلا ما تنشأ العواطف من الدماغ . إن الرغبة والشجاعة والحقد تدفعنا إلى تطبيق الخطط التي رسمها العقل للإنسان ، والخوف والغضب والعزلة والجرأة والإقدام إنما هي تعمل بواسطة أعصاب سيماتيك في الغدد ، التي تحملنا بسبب من إفرازاتها ، على حالة العمل أو الدفاع أو الفرار أو الإقدام . وإن غدد ( هيبو فيزو تيروئيد ) والغدد الخبيثة وفوق الكلوى ، هي التي تمكننا من الوله واليهجان « 1 » . من هنا نعرف أن الغرائز ، التي هي أصل العواطف ، إنما تنشأ من حاجات بيولوجية ، تشعر بها الأعصاب ، أو تفرزها الغدد الداخلية . وتؤيد النصوص الإسلامية ارتباط الغرائز بالبنية الترابية للإنسان ، بذات القوة التي أيدتها النصوص العلمية وإليك بعضها : عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، إنه قال ضمن حديث شرح خلاله كيفية خلق ابن آدم ، قال : فلزمه من ناحية الريح : حب الحياة ، وطول الأمل ، والحرص ؛ ولزمه من ناحية البلغم : حب الطعام ، والشراب ، واللين ، والرفق ؛ ولزمه من ناحية المرة : الغضب ، والسفه ، واليقظة ، والتجبر ، والتمرد ، والعجلة ؛ ولزمه من ناحية الدم : حب النساء ، واللذات ، وركوب المحارم ، والشهوات . « 2 » يظهر لنا من هذا الحديث ، مدى ارتباط الغرائز البشرية ، بالعناصر

--> ( 1 ) - راه ورسم زندكي . ( 2 ) - بحار الأنوار ، ج 14 ، ص 476 .