السيد محمد تقي المدرسي
266
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
وقد بحث عن واقع الغريزة ، كل الفلاسفة ، منذ ظهور الفلسفة ، وبين الدين الإسلامي الكثير مما يرتبط بها . والذي يهمنا من ذلك كله الأمور التالية ، التي هي نتائج البحوث حول الغريزة : 1 - إن الكائن الحي بحاجة إلى الطاقات الآتية إليه من الطبيعة ، تماما كحاجة أي جسم إلى الطبيعة ، التي تحتضنه ، ولكن بفارق واحد هو أن الجسم الحي يحس بهذه الحاجة ، ولذلك سمي الحيوان بأنه : نام حساس . 2 - وهذا الإحساس ، ناشئ من عمليات الأعصاب الداخلية والخارجية ، التي تحمل إلى الدماغ ، كل التطورات الحيوية ، التي تطرأ على الجسم . فمثلا : الحاجة إلى الدفء ، يحس بها الإنسان من إحساس الأعصاب بالبرد ، ثم يحمل هذا الإحساس إلى الدماغ . والحاجة إلى الطعام ، تعرف من الأعصاب الداخلية ، التي تحمل هي الأخرى ، إلى الدماغ ، تأثيرات الأجهزة الهضمية . وكذلك الحاجة إلى الجنس والنوم و . . و . . 3 - وبوجود هذا الإحساس يوجد الألم ، الذي قد يكون خفيفا ، فنسميه ( بالرغبة ) ، وقد يكون شديدا فنسميه ( بالوجع ) . وحقيقة الألم أنه نوع من الضغط البيولوجي ، على الإرادة البشرية ، لكي تتخذ تصميما باتجاه تقليل ، أو رفع هذا الألم . كما يضغط الابن على والده الشفوق بتهيئة حاجة له . وخضوع الإرادة لنداء الألم ، يعني اتباع الإنسان لغريزته . إذا فللغريزة ثلاث مراحل : مرحلة الحاجة البيولوجية ، فمرحلة الإحساس الحيوي ، ثم مرحلة الضغط على النفس . ونستطيع ان نسمي المرحلة الأولى بالغريزة ، والثانية بالشهوة ، والثالثة بالهوى . ويسمي بعض علماء الاجتماع المرحلة الأولى ب - ( قوس المرود ) والثانية ب -