السيد محمد تقي المدرسي

256

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

حيطان منزله ، وأثاثه ولعل كيفية اختياره لزوجته ، هي من ضمن عملية ( إقناع خفية ) سلطت على دماغه ) « 1 » . ( وقد وصف وليم زوايت وسائل الدعاية والهيمنة على الفكر ، بأنها قوة مؤذية علمية وغير أخلاقية ، وتكاليف الدعاية ترجع بالتالي إلى الناس ، وتحملهم أعباءها والنتيجة في الحالتين ، استغلال فكري ومادي . فحبوب الأسبرين ، مثلا ، تكلف الفرد المستهلك مبلغ 4 بنسات انكليزية لكل 25 حبة إذا لم يعلن عنها ، أما الأسبرين المعلن عنه في الصحف ، والتفاز ، فإنه يكلف شلنا وثمانية بنسات لكل 25 حبة . . . ) « 2 » . 2 - إن عملية غسل الدماغ قد أصبحت بذاتها موضوعة من موضوعات الدراسة لعلماء النفس والاجتماع ، وبما أننا نرى أن المنطق يتصل بالنفس ، وأن مشكلة الإنسان العقلية ، لا يمكن فصلها عن واقعه النفسي ، فنجد وجود علاقة بين غسل الدماغ والمنطق . 3 - إن عملية غسل الدماغ ، هي استخدام منتظم للدوافع البشرية التي تحدثنا عنها في هذا الفصل ، وذلك من أجل تغيير إتجاهه ، وتصلح هذه العملية أن تكون مثالا لنوعية تأثير تلك الدوافع ، والدواعي ، في الإنسان . ونحن إذ نسرد جوانب من هذه العملية ، قد نشير في ذات الوقت ، إلى الدافع الخاص الذي استخدم في كل جانب ، ليكون دليلا موضحا لنوعية عمل هذا الدافع ومدى تأثيره . نظرة عامة إلى غسل الدماغ : بعد أربعة أيام من أسره ، أذاع ضابط أميركي وقع في أيدي القوات الشيوعية الكورية ، أذاع بيانا من راديو ( سيئول ) دعا فيه الجنود الأميركيين إلى

--> ( 1 ) - د . فخري الدباغ ، غسل الدماغ ، ص 209 . ( 2 ) - ذات المصدر ، ص 239 .