السيد محمد تقي المدرسي
249
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
من هنا نستنبط أمرين : 1 - تأثير المجتمع على الإنسان أقوى عادة من تأثير الجماعة ، أو التجمع ، لأنه يحتوي على مختلف عوامل التأثير . 2 - إن العوامل السابقة ، جميعا ، ذات أثر في المجتمع أيضا ، وهيبة المجتمع ناشئة هذه العوامل جميعا . وفي هذا العصر - عصر الفرد المفقود - أضحى تأثير المجتمع قويا في الإنسان ، بحكم ازدياد وسائل الاتصال الجماهيرية . لهذا كان للرأي العام فعالية لم تكن من ذي قبل . وهيبة المجتمع ناشئة من الشعور الأصيل في الإنسان بضرورة التوافق الاجتماعي ، لخوف البشر من العزلة ، ولرجائه في التجمع « 1 » . إن الإنسان خلق من ضعف ، فيخشى أبدا من كل شيء ، أولا أقل يتهيب من كل شيء ، ويبحث أبدا عن نصير ، وهذا يبعثه نحو الالتحام بالآخرين . وقد رأينا - سابقا - كيف ان مجرد حضور آخرين يشجع الإنسان ، بل ويستهويه ، وقد يجرده من ذاتيته ، ولدى التدبر في ذلك عرفنا مدى إحساسه بضرورة توافقه معهم . وما عمليات التوافق الاجتماعي الأربع - ( التعاون ، والتنافس ، والصراع ، والمصالحة ) - إلا بعض معطيات هذه الهيبة ، فحتى التنافس والصراع ، ناشئان من هيبة الاجتماع في روع الإنسان . فلولا هذه الهيبة ، لم
--> ( 1 ) - يقول دانيل كاتز في حديثه عن علم النفس الاجتماعي ان الإنسان يؤثر حياة الجماعة على الحياة الفردية المنعزلة لأنه يشعر بعدم الاكتفاء الذاتي ، اقتصاديا أو سيكولوجيا ، فعن طريق التقمص يدخل الفرد في حياة زملائه وبذلك يستمتع بخبرة أكمل وأوفر تنتجها له أوجه نشاطه الخاصة .