السيد محمد تقي المدرسي

244

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

المباحث - لا يتأثر بما يتأثر به الآخرون . وبالشعور بوجود الآخرين ، والإيمان بهم ، وتأصل هذا الإيمان ، وتعمقه ، والشعور بأنهم تابعون لنوع انفعاله عن طريق الاسقاط الشعوري . بهذه كلها تتاح الفرصة للغرائز المكبوتة ان تظهر . . تلك الغرائز التي كان يمنع عن ظهورها ، الحياء من الجماعة ، فالآن ذهب الحياء حيث يفعل الآخرون نفس ذلك العمل . ذلك إن صراعا دائما يدور بين غرائز الإنسان ، وبين القيم الاجتماعية ، وموقف التجمع يعطينا القدرة على حل هذا الصراع على حساب القيم وبإتجاه الغرائز ، لأنه ما أن يقف الجميع على صعيد واحد ، حتى يشعر كل فرد منهم أنه ، بالإضافة إلى الآخرين ، يشكلون المجتمع كله . وهكذا يتحول المقياس الاجتماعي ، إلى هذا التجمع ، فإذال تراءى للفرد أن هذا التجمع بدأ يتحلل من قيم الاجتماع ، ضغطت عليه الغريزة ، للتحلل هو الآخر . ويتبادل كل فرد التأثير ، بعملية الاسقاط الشعوري ، حين يزعم كل واحد أن الآخر تحلل فعلا من القيم الاجتماعية ، كما أن الآخر يزعم بأن الأول هو البادئ . لذلك لا نستطيع أن نحدد بوجه الدقة من الذين ابتدأ بالانهيار ، إلا أن سرعة عدوى الانهيار ، تدل على وجود قابلية في الإفراد له . من هنا يشعر رجل التجمع بشجاعة أكبر وأمثل من شعوره بها إذا كان منفردا . وبهذه الشجاعة يخترق حاجز القيم ، التي كان يحترمها سابقا ، خوفا أو طمعا . وهذه الشجاعة آتية من ذات المصدر الذي نبع منه الاحترام ، وهو الاجتماع . فالقيم فرضتها الحياة الاجتماعية ، وها هي الحياة الاجتماعية الممثلة في التجمع ، توجب عليه التحلل منها . ومثله في ذلك مثل الطفل الذي كانت تعاقبه أمه على الاعتداء ، فأخذت أمه تشجعه ، مرة عليه . . لذا فإن قيامه بالاعتداء سيكون هذه المرة بشجاعة