السيد محمد تقي المدرسي

236

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

لا للحتمية الاجتماعية : للإجابة على السؤال الأول نكرر ما قلناه سابقا « 1 » ، من أن المنطق الاجتماعي تجاهل دور الفرد ودور القيم السابقة التي يملكها الفرد ويستطيع أن يقيس بها الضغوط الاجتماعية ، وأن يتحداها إذا شاء . ان دركايم ومن سبقه من المناطقة الاجتماعيين ، أردوا تأكيد طبيعة الإنسان الاجتماعية فغفلوا عن الوجه الآخر للحقيقة ، وهو طبيعته القادرة على مقاومة ضغوط الاجتماع . هنا يكمن الفرق بين دراستنا للمنطق الاجتماعي ودراسة الآخرين حيث إنهم يدرسون ويركزون على الجانب الحتمي ، ونحن ندرس الجانب الإرادي ( الذي يخضع للاختيار ) . وينعكس هذا الفرق على المنهج ، حيث إننا ندرس المنطلقات النفسية ، التي تكمن وراء الاستسلام للمجتمع وعن طريقها نكتشف طبيعة وعوامل تأثير المجتمع على الفرد . ولهذا فنحن نقسم الدراسة ابتداءا من دراسة الحشد والتجمع ، مرورا بدراسة الانتماء والجماعة وانتهاءا بدراسة البيئة والمجتمع ، وذلك من أجل التعمق في العوامل الخلفية لتأثير المجتمع على الفرد . أما منهج المناطقة الآخرين ، فهو دراسة المظاهر العامة للجماعة ابتداءا من اللغة والمصطلحات وانتهاءا بدراسة المراحل التاريخية للأمم والجماعات . ولدراستنا هدف محدد ، هو كشف العوامل الاجتماعية من أجل التحصن ضدها ، وليس من أجل الاعتذار عن الانحرافات بأن الناس هم مصدرها وليس الفرد . وكما يقول أحدهم :

--> ( 1 ) - عند الحديث عن تطور الفكر المنطقي .