السيد محمد تقي المدرسي

229

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)

إذا ، الوعي هو الميزة الأولى لصغير البشر ، والضعف ميزته الثانية . وباجتماع الوعي والضعف معا ، تكون قابلية صغير الإنسان للتربية كبيرة ، بالقياس إلى قابلية صغار الحيوان . وهذا مما يدل - ببساطة - إلى وجود حب الذات في الطفل منذ عهد مبكر ، وهو وراء كثير من تصرفاته . بماذا يستمر تأثير الوالدين ؟ ويستمر تأثير الوالدين الفكري في الطفل ، حتى بعد استقلاله التام . . ويعود ذلك إلى عدة أسباب : 1 - صعوبة اقتلاع الأفكار بعد رسوخها أيام الصبا ، ويبدو أن رسوخ بعض الأفكار يتطاول في بعض الأحيان على التغيير ، إلا أن ذلك تطاول ناشئ من غفلة الشخص ، واستهانته بإعادة النظر في سابقياته التي اكتسبها أيام الطفولة ، مما يدل على أن استمرار الوالدين ليس حتميا ، بالإضافة إلى أن فريقا من علماء النفس يذهب إلى أن الإنسان يمر عليه وقت ، يرتاب خلاله في سابقياته ، كالأيام الأولى من الشباب ، حيث تعصف به مشاعر استقلالية عنيفة ، تدعوه إلى التجرد عن أفكاره السابقة . 2 - إن احترام الإنسان لوالديه يستمر بعد أيام طفولته ، ويكون هو السبب في نشوء حس التقليد لديه ، ويكون هو أيضا السبب في استمراره بالرغم من أن احترام أحد لا يفرض عليه اتباعه فرضا حتميا . إن التخلص من أفكار أحد يستتبع ، بالطبع ، تخطئة هذا الشخص ، وحب الآباء لا يدع الفرد يخطِّئ والديه ، فالحب هذا مصدر استمرار اتباع الوالدين ، والملاحظ ان السبب لا يوجب حتمية الاتباع ، إذ انها جميعا ناشئات العواطف ، والغفلة ، والاحترام مما لا يذهب بقدرة الإنسان على التفكير الحر . الإسلام واتباع الآباء : لقد ذكر الإسلام بدور تقليد الآباء في تحريف الفرد وإضلاله .