السيد محمد تقي المدرسي
218
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه)
وآنئذ يلتقي الاستعداد الموروث ، بالتربية المقصودة ، فيكون التأثير مزدوجا . وهذا الأمر ، يدعونا إلى حساب القابلية عند الحديث عن تأثير تربية الوالدين . وهذا هو العامل الفارق بين التربية عموما ، وتربية الوالد خصوصا . فبالرغم من أن كل تربية تؤثر في الطفل ، تأثيرا عميقا شاملا ، ولكن تربية الوالد - حيث تلتقي بنوع الصفات التي ورثها الوالد لابنه بيولوجيا - فإنها تكون أكثر تأثيرا . وهناك عوامل فارقة أخرى نشير إليها : 1 - عامل الحب العميق ، الذي يكنه الوالد لولده مما ويوجب تعميق صلته التربوية به ، وغالبا ما تنجح هذه الصفة في التأثير عليه لأن طبيعة الإنسان تقضي باتباع نصيحة من يحبه ويشفق عليه لأنه أمين يضع فيه كل ثقته . 2 - الاحترام الكبير الذي يكنه الولد ، وربما ، طبيعيا لوالده . وفيما وراء هذه العوامل المفرقة ، فإن عوامل تأثير التربية مشتركة بين الوالد وأي مرب آخر . وهناك عدة سبل لمعرفة مدى تأثير الوالدين في الوليد ، فمثلا : - هناك دراسات قيمة التاريخ الأسر ، نستطيع من خلالها التعرف على مدى تأثير الأبوين . - هناك دراسات كثيرة لعملية التبني ، وللأفراد المتبنين ، نكتشف من خلالها مدى تأثير التربية البيتية في الوليد . - وأخيرا هناك دراسات هامة ، لبعض مناحي التصرفات التي تؤثر على الوليد ، والتي نستنبط منها مدى تأثير أعمال الوالدين في الوليد .